فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 373

والصبوة، والشوق والغلمة.

ثم لا تنفك من الدراسة لصناعتها منكبة عليها، تأخذ من المطارحين الذين طرحهم كله تجميش وانشادهم مراودة. وهي مضطرة الى ذلك في صناعتها، لأنها ان جفتها تفلتت، وإن أهملتها نقصت، وإن لم تستفد منها وقفت. وكل واقف فإلى نقصان أقرب. وانما فرق بين أصحاب الصناعات وبين من لا يحسنها التزيد فيها، والمواظبة عليها. فهي لو أرادت الهدى لم تعرفه، ولو بغت الغفلة لم تقدر عليها، وإن ثبتت حجة أبي الهذيل فيما يجب على المتفكر زالت عنها خاصته، لأن فكرها وقلبها ولسانها وبدنها، مشاغيل بما هي فيه، وعلى حسن ما اجتمع عليها من ذلك في نفسها لمن يلي مجالستها عليه وعليها.

ومن فضائل الرجل منا أن الناس يقصدونه في رحله بالرغبة كما يقصد بها للخلفاء والعظماء فيزار ولا يكلف الزيارة، ويوصل ولا يحمل على الصلة، ويهدى له ولا تقتضى منه الهدية، وتبيت العيون ساهرة والعيون ساجمة، والقلوب واجفة، والأكباد متصدعة، والأماني واقفة، على ما يحويه ملكه وتضمه يده، مما ليس في جميع ما يباع ويشترى، ويستفاد ويقتنى، بعد العقد النفيسة. فمن يبلغ شيئا من الثمن ما بلغت حبشية جارية عون، مائة ألف دينار وعشرون ألف دينار.

ويرسلون الى بيت مالكها بصنوف الهدايا من الأطعمة والأشربة، فإذا جاءوا حصلوا على النصر وانصرفوا بالحسرة، ويجتني مولاها ثمرة ما غرسوا، ويتملى به دونهم، ويكفى مؤونة جواريه.

فالذي يقاسيه الناس من عيلة العيال، ويفكرون فيه من كثرة عددهم وعظيم مئونتهم، وصعوبة خدمتهم، [هو] عنه بمعزل: لا يهتم بغلاء الدقيق، ولا عوز السويق، ولا عزة الزيت، ولا فساد النبيذ، قد كفي حسرته إذا نزر، والمصيبة فيه اذا حمض، والفجيعة به اذا انكسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت