ما حواه الطبق غير أن شهوته وقعت على واحدة غير التي آثرها صاحبه، ولربما سبق الرجل إلى الواحدة وقد كان صاحبه يريدها في نفسه غير أن ذلك لا يكون إلا في الفرط، ولو كانت شهواتهم ودواعيهم تتفق على واحدة بعينها لكان في ذلك التمانع والتجاذب والمبادرة وسوء المخالطة والمؤاكلة. وكذلك هو في شهوة النساء والإماء والمراكب والكساء. وهذا كثير والعلم به قليل، وبأقل مما قلنا يعرف العاقل صواب مذهبنا، واللّه تعالى نسأل التوفيق.
وهو الذي خالف بين طبائعهم وأسبابهم حتى لا يتفق على تخرص خبر واحد، لأن في اتفاق طبائعهم وأسبابهم في جهة الأخبار فساد أمورهم وقلة فوائدهم واعتبارهم، وفي فساد أخبارهم فساد متاجرهم والعلم بما غاب عن أبصارهم وبطلان المعرفة بأنبيائهم ورسلهم عليهم السلام ووعدهم ووعيدهم وأمرهم ونهيهم وزجرهم ورغبتهم وحدودهم وقصاصهم الذي هو حياتهم، والذي يعدل طبائعهم ويسوي أخلاقهم ويقوي أسبابهم والذي به يتمانعون من تواثب السباع وقلة احتراس البهائم وإضاعة الأعمار، وبه تكثر خواطرهم وتفكيرهم وتحسن معرفتهم.
ولم نقل إن العدد الكثير لا يجتمعون على الخبر الباطل كالتكذيب والتصديق، ونحن قد نجد اليهود والنصارى والمجوس والزنادقة والدهرية وعباد البددة يكذبون النبي صلّى اللّه عليه وسلم وينكرون آياته وأعلامه، ويقولون لم يأت بشيء ولا بان بشي ء. وانما قلنا إن العدد الكثير لا يتفقون على نفي مثل إخبارهم أن محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب التهامي الأبطحي عليه السلام خرج بمكة ودعا الى كذا وأمر بكذا ونهى عن كذا وأباح كذا، وجاء بهذا الكتاب الذي نقرؤه فوجب العمل بما فيه وأنه تحدى البلغاء والخطباء والشعراء بنظمه وتأليفه في المواضع الكثيرة والمحافل العظيمة فلم