فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 373

أخبارهم واستفاضة أمورهم ولشدة ما تأكد ذلك في القلوب ورسخ في النفوس وظهر على الألسنة لم يدخلها الخلل والنقص والفساد في الدهر الذي كان بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين عيسى عليه السلام، فحين همت بالضعف وكادت تنقص عن التمام وانتهت قوتها بعث اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فجدد أقاصيص آدم ونوح وموسى وهارون وعيسى ويحيى عليهم السلام، وأمورا بين ذلك، وهو الصادق بالشواهد الصادقة وأن الساعة آتية وأنه ختم الرسل عليهم السلام به، فعلمنا عند ذلك أن حجته ستبقى الى مدتها وبلوغ أمر اللّه عز وجل فيها.

فصل منه: ثم رجع الكلام إلى القول في الأخبار فأقول: إن الناس موكلون بحكاية كل عجيب وميسرون للاخبار عن كل عظيم، وليسوا للحسن أحكى منهم للقبيح، ولا لما ينفع أحكى منهم لما يضر، وعلى قدر كبر الشيخ تكون حكايتهم له واستماعهم منه، ألا ترى أن رجلا من الخلفاء لو ضرب عنق رجل من العظماء لما أمسى وفي عسكره أو بلدته جاهل ولا عالم إلا وقد استقر ذلك عنده وثبت في قلبه، لأن الناس بين حاسد فهو يحكي ذلك الذي دخل عليه من الثكل وقلة العدد، وبين واجد يعجب الناس، وبين واعظ معتبر، وبين قوم شأنهم الأراجيف بالفاسد والصالح، ولو كان ضرب عنقه في يوم عيد أو حلبة او استمطار أو موسم لكان أشد لاستفاضته وأسرع لظهوره، ولو جاز أن يكتم الناس هذا وشبهه على الايثار للكتمان وعلى جهة النسيان لكنا لا ندري لعله قد كان في زمن صفين والجمل والنهروان حرب مثلها أو أشد منها، ولكن الناس آثروا الكتمان واتفقوا على النسيان، فإذا كان قتل الملك للرجل من العظماء بهذه المنزلة من قلوب الأعداء ومن قلوب الحكماء والغوغاء، فما ظنك بمن لو أبصروا رجلا قد أحياه بعده أن ضرب عنقه وأبان رأسه من جسده! أ ليس يكون تعجبهم من إحيائه أشد من تعجبهم من قتله!؟ وكان يكون إخبارهم من خلفوا في منازلهم ومن ورد عليهم عن القتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت