فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 373

(1) المقدمة تقليدية نجدها في مطالع كتب الجاحظ، وتتألف من دعاء للهداية والحض على العلم وطلب الحق. ويشيد الجاحظ بالشخص الذي وجه رسالة إليه يسأله تأليف كتاب حول خلق القرآن لأنه رغب عن التقليد وازرى عليه. وربما كان هذا الشخص قد تحول عن المحدثين الى الاعتزال لأن المحدثين هم اصحاب التقليد. ومما يدل على ذلك ما ورد في الكتاب بعد عرض محاكمة الامام أحمد بن حنبل من ان الإمام أحمد هو صاحب كاتب الرسالة: «و قد كان صاحبكم هذا يقول: لا تقية الا في دار الشرك» .

(2) يسرد الجاحظ مقتطفات من الرسالة المزعومة التي تلقاها. نقول الرسالة المزعومة لأن اسلوبها لا يختلف عن اسلوب الجاحظ، وطريق تركيب جملها هي طريقة الجاحظ وتعابيرها هي تعابير الجاحظ مثل: حتى تتمكن من الحجة وتتهنأ بالنعمة وتجد رائحة الكفاية وتثلج ببرد اليقين وتفضي الى حقيقة الأمر ... الخ.

(3) يخبرنا الجاحظ انه الف كتابا في نظم القرآن، وفيه يرد على من ينكر كون نظم القرآن معجزة وحجة على النبوة. ويحشر في جملة المنكرين الشيعة (الروافض) واهل السنة والجماعة (الحديثيون، والحشوية) والكفار، وبعض المعتزلة (النظام واتباعه) (4) السبب الذي دفع الجاحظ الى تأليف كتاب خلق القرآن هو اعتراض الشيعة (الرافضة) والحشوية والنابتة (فرقتان من اهل السنة والجماعة) على موقف بعض شيوخ المعتزلة المتردد من خلق القرآن امثال معمر بن عباد وابي كلدة وعبد الحميد وثمامة بن اشرس من معاصري الجاحظ. وهؤلاء ذهبوا الى ان افعال الطبيعة مخلوقة على المجاز لا على الحقيقة.

(5) النقد الذي يوجهه الجاحظ الى معمر بن عباد وثمامة بن أشرس وسواهما يتناول مبادي الطبع والتولد والخلق. لقد قال هؤلاء ان الاجسام مخلوقة (خلقها اللّه) اما ما يصدر عن الاجسام فانما يصدر بطريق الطبع والتولد والضرورة ولا نستطيع ان نقول ان الاجسام تخلق ما يصدر عنها او ان اللّه خلقه، لأن الخلق يقتضي الاختيار والابداع، وافعال الطبيعة نتيجة التولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت