فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 373

والضرورة. هذا هو اصل مقالتهم. وفي مسألة خلق القرآن يتهمهم الجاحظ بالخروج عن هذا الأصل أو اهماله. والحق ان هؤلاء لم يخرجوا عن هذا الاصل. لقد قالوا ان القرآن عبارة عن اصوات وتقطيع والصوت ليس جسما إذا فالقرآن ليس مخلوقا لأن الاجسام وحدها هي المخلوقة اما ما يصدر عنها من افعال كالاصوات الناتجة عن اصطكاك اللسان بالحلق، او اصطكاك حجرين فهي من فعل الطبع وتتولد عنها بالضرورة.

(6) أشرف الخليفة المعتصم العباسي على محنة خلق القرآن. ينبغي الاشارة هنا الى موقف الجاحظ المتشدد من المحاكمة فهو على الرغم من اهانة الخليفة للامام الورع أحمد بن حنبل وتهديده بالقتل عند ما يقول له: اخطأت وكذبت .. او يقول له: لأن استحييك بحق احب الي من ان اقتلك بحق الخ .. على الرغم من كل هذا يزعم الجاحظ ان المعتصم كان به رفيقا وعليه رقيقا. وانه لم يجلده سوى ثلاثين سوطا الخ ...

(7) على الرغم من انتقاد الجاحظ لبعض شيوخ المعتزلة فهو يغفر لهم خطأهم لأن آراءهم بنظره لا تنتهي الى الكفر. اما الرافضة والنابتة فآراؤهم تشبيه مصرح او كفر مجلح. وفي هذا الموقف صورة جلية عن التعصب الذي لم ينج منه المعتزلة انفسهم. هذا التعصب الذي ادى بهم الى محنة خلق القرآن التي لا مبرر لها، والتي اقحموا فيها السياسة على الدين.

(8) عداء المعتزلة لجميع الفرق الدينية من اهل الجماعة والشيعة والخوارج والبكرية والجبرية والشمرية والفضيلية والنابتة والحشوية، الى جانب العوام الذين لا يحكمون العقل ويعتمدون على التقليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت