فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 373

وقال جرير:

وللسيف أشوى وقعة من لسانيا في أشعار كثيرة.

ولست أمت إليك- أكرمك اللّه- بعد التوحيد ونفي التشبيه، ونصرتي للدين، بأمر أنا به أوثق من رغبتك في شكر الكرام والأحدوثة الحسنة. قال اللّه عز وجل: ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ وقال: وإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ. فلو كان حب الذكر خطيئة لما رغبهم فيه، ولا عد في نعمه.

ولعل قائلا أن يقول: وكيف لم تذكر أمير المؤمنين، والمعتصم برب العالمين، الذي حقق اللّه به الدين وسدد به الثغور، ورد به المظالم، وحسم به عرق البغي ونواجم الفتنة، الذي لم يزل اللّه يزيده في كل طرفة محبة، ومع كل محبة هيبة، ومع كل نعمة شكرا، ومع كل شكر فضلا. وهو المبتدئ بهذا الأمر والقائم به، والقطب الذي عليه تدور الرحى، وعلى مثاله احتذى من احتذى، وبلسانه نطق، وعن رأيه صدر. وبيمن نقيبته ظهر، وبفضل قوته نهض. وهو أول هذا الأمر ووسطه، به يتم إن شاء اللّه تعالى.

قلنا: إن عقل الرسول يدل على مرسله، واعتدال القناة يدل على حذق المثقف، ومديحك الوزير راجع الى من اختاره، وان تصويب ظن المتفرس فيه ومديحنا له غير راجع الى وزيره والمحتذى على مثاله، بل قد علم الناس أن الحظ الأكبر للآمر دون المطيع، وللمعلم دون القائل، ولأن المسبب في عداله ...

وعند النظر والتحصيل، فاضل من المسبب، والمتبوع خير من التابع، ألا ترى أن من مدح الأنصار فهو للنبي صلّى اللّه عليه وسلم والمهاجرين أمدح، وإن لم يظهر ذكرهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت