فتر، فأقبل كالمخاطب لنفسه فقال: إنك لتجلسيني هذا المجلس وتحمليني على هذا المركب ثم تخذليني هذا الخذلان وتغشيني مثل هذا الذل! ولو لا حيرة الخجل لاستعمل ما يقتل، وذلك أنه حين رأى أن أبلغ الحيل في توهيمها أن العجز لم يكن من قبله أن يقول لها: تعرضين لي وأنت تفلة ثم لا تروجين بأدبك ولا تستهدفين لسيدك ولا تعينين على نفسك حتى كأنك عند عبد يشبهك أو سوقة لا يقدر إلا على مثلك، أما لو كنت من بنات ملوك العجم لألفاك سيدك على أجود صنعة وعلى أحسن طاعة، إذ كل رجل ينبسط للتمتع مع التفل.
فصل منه: ولم أسمع ولم أقرأ في الأحاديث المولدة في شأن العشاق وما صنع العشق في القلوب والأكباد والأحشاء والزفرات والحنين وفي التدلية والتوليه، ومتى تسعد الدمعة ومتى يعترى العين الجمود.
فصل منه: ونحن وإن رأينا أن فضل الرجل على المرأة في جملة القول في الرجال والنساء أكثر وأظهر فليس ينبغي لنا أن نقصر في حقوق المرأة، وليس ينبغي لمن عظم حقوق الآباء أن يصغر حقوق الأمهات، وكذلك الأخوة والأخوات والبنون والبنات، وأنا وإن كنت أرى أن حق هذا أعظم فإن هذه أرحم.
فصل من احتجاجه للإماء: قال بعض من احتج للعلة التي من أجلها صار أكثر الإماء أحظى عند الرجال من أكثر المهيرات أن الرجل قبل أن يملك الأمة قد تأمل كل شيء منها وعرفه ما خلا حظوة الخلوة، فأقدم على ابتياعها بعد وقوعها بالموافقة، والحرة إنما يستشار في جمالها النساء، والنساء لا يبصرن من جمال النساء وحاجات الرجال وموافقتهن قليلا ولا كثيرا، والرجال بالنساء أبصر، وإنما تعرف المرأة من المرأة ظاهر الصفة، وأما الخصائص التي تقع بموافقة الرجال فإنها لا تعرف ذلك، وقد تحسن المرأة أن تقول كأن أنفها السيف وكأن عينها عين غزال وكأن