فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 373

ذكرت- حفظك اللّه- تفضيلك صناعة الكلام، والذي خصصت به مذهب النظام، وشغفك بالمبالغة في النظر، وصبابتك بتهذيب النحل، مع أنسك بالجماعة، ووحشتك من الفرقة، والذي تم عليه عزمك من إدامة البحث والتنقير ومن حمل النفس على مكروهها من التفكير، ومن الانتساب إليهم والتعرف بهم. والذي تهيأ لك من الاحتساب في الأجر والرغبة في صالح الذكر، والذي رأيت من النصب للرافضة والمارقة، وطول مفارقة المرجئة والنابتة، ولكل من اعترض عليهم، وانحرف عنهم. والذي يخص به الجبرية ويعم به المشبهة.

فيا أيها المتكلم الجماعي، والمتفقه السني، والنظار المعتزلي، الذي سمت همته الى صناعة الكلام مع إدبار الدنيا عنها، واحتمل ما في التعرض للعوام من الثواب عليها، ولم يقنعه من الأديان إلا الخالص الممتحن ولا من النحل الا الإبريز المهذب، ولا من التمييز الا المحض المصفى. والذي رغب بنفسه عن تقليد الاغمار، كما رغب عن ادعاء الإلهام والضرورة، ورغب في ظلم القياس بقدر رغبته في شرف اليقين. إنّ صناعة الكلام علق نفيس، وجوهر ثمين، وهو الكنز الذي لا يفنى ولا يبلى، والصاحب الذي لا يمل ولا يغل، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت