فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 373

مشعبة الأطراف حتى أفصح بالاقرار مرارا، ولا كان في مجلس ضيق ولا كانت حاله حالة مؤيسة ولا كان مثقلا بالحديد ولا خلع قلبه بشدة الوعيد، ولقد كان ينازع بألين الكلام ويجيب بأغلظ الجواب، ويرزنون ويخف ويحلمون ويطيش.

وعبتم علينا إكفارنا إياكم واحتجاجنا عليكم بالقرآن والحديث. وقلتم تكفرونا على إنكار شيء يحتمل التأويل ويثبت بالأحاديث؟ فقد ينبغي لكم ان لا تحتجوا في شيء من القدر والتوحيد بشيء من القرآن والحديث وأن لا تكفروا واحدا خالفكم في شيء وأنتم أسرع الناس إلى إكفارنا وإلى عداوتنا والنصب لنا.

فصل: وأصحابنا حفظك اللّه إذا قاسوا خطأهم ومروا على غلطهم فانما ينقضون به شيئا من العرض والجوهر وشيئا من قولهم في المعلوم والمجهول فقط، وهم قوم يكفيهم من التنبه أقله، ومن القول أيسره. وخطأ النابتة وقول الرافضة تشبيه مصرح، وكفر مجلح. فليس هذا الجنس من ذلك الجنس والحمد للّه.

وأما إخبارهم عن عيبنا إياهم حين لم يقولوا إن اللّه تبارك وتعالى رب القرآن وفينا من لا يقول إن اللّه تعالى رب الكفر والإيمان، فإنا لم نسألهم عن ذلك من جهة ما يتوهمون، وإنما سألناهم عنه بجحدهم ما يرون بأبصارهم ويسمعون بآذانهم في الأشعار المعروفة، وفي الخطب المشهورة، وفي الابتهال عند الدعاء، وعلى ألسنة العوام، وعند العهود والايمان، وعند تعظيم القرآن، وما يسمعون من السؤال في الطرقات، ومن القصاص في المساجد، لا يرون عائبا ولا يسمعون زاريا. وليس أنا جعلنا هذا مسألة على من أنكر خلق القرآن. ولكنا أردنا أن نبين للضعفاء معاندتهم وفرارهم من البهت ومكابرتهم إذا سمعوا أنهم لم يسمعوا الناس يقولون:

ورب القرآن، ورب يس، ورب طه، وأشباه ذلك ولعمري أن لو سمعوا الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت