فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 373

حين كان يجيبه في كل ما سأل عنه حتى إذا بلغ المخنق والموضع الذي إن قال فيه كلمة واحدة برئ منه أصحابه قال: ليس أنا متكلم. فلا هو قال في أول الأمر لا علم لي بالكلام ولا هو حين تكلم فبلغ موضع ظهور الحجة خضع للحق. فمقته الخليفة وقال عند ذلك: أف لهذا الجاهل مرة والمعاند مرة. وأما الموضع الذي فيه واجه الخليفة بالكذب والجماعة بالقحة وقلة الاكتراث وشدة التصميم فهو حين قال له أحمد بن أبي داود: أ تزعم أن اللّه تعالى رب القرآن؟ قال: لو سمعت أحدا يقول ذلك لقلت! قال: أ فما سمعت ذلك قط من حالف ولا سائل ولا من قاص ولا في شعر ولا في حديث؟ قال: لا فعرف الخليفة كذبه عند المسألة كما عرف عناده عند الحجة. وأحمد بن أبي دؤاد حفظك اللّه تعالى أعلم بهذا الكلام وبغيره من أجناس العلم من أن يجعل هذا استفهام مسألة ويعتمد عليها في مثل تلك الجماعة، ولكنه أراد أن يكشف لهم جرأته على الكذب كما كشف لهم جرأته في المعاندة. فعند ذلك ضربه الخليفة. وأية حجة لكم في امتحاننا إياكم وفي إكفارنا لكم وزعم يومئذ أن حكم كلام اللّه تعالى كحكم علمه، فكما لا يجوز أن يكون علمه محدثا ومخلوقا فكذلك لا يجوز ان يكون كلامه مخلوقا ومحدثا، فقال له: أ ليس قد كان اللّه يقدر أن يبدل آية مكان آية وينسخ آية بآية وأن يذهب بهذا القرآن ويأتي بغيره، وكل ذلك في الكتاب مسطور؟ قال: نعم. قال: فهل كان يجوز هذا في العلم وهل كان جائزا أن يبدل اللّه علمه ويذهب به ويأتي بغيره؟ قال: لا. وقال له: روينا في تثبيت ما نقول الآثار وتلونا عليك الآية من الكتاب وأريناك الشاهد من العقول التي بها لزم الناس الفرائض وبها يفصلون بين الحق والباطل! فعارضنا أنت الآن بواحدة من الثلاث؟ فلم يكن ذلك عنده ولا استخزى من الكذب في هذا المجلس، لأن عدة من حضره أكثر من أن يطمع أحد أن يكون الكذب يجوز عليه، وقد كان صاحبكم هذا يقول: لا تقية إلا في دار الشرك. فلو كان ما أقر به من خلق القرآن كان منه على وجه التقية فقد أعملها في دار الاسلام وقد أكذب نفسه، وإن كان ما أقر به على الصحة والحقيقة فلستم منه وليس منكم. على أنه لم ير سيفا مشهورا ولا ضرب ضربا كثيرا ولا ضرب إلا بثلاثين سوط مقطوعة الثمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت