فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 373

قال أبو عثمان:

إنا لما ذكرنا في كتابنا هذا الحب الذي هو أصل الهوى، والهوى الذي يتفرع منه العشق، والعشق الذي يهيم له الانسان على وجهه أو يموت كمدا الى فراشه، وأول ذلك إدخال الضيم على مروءته واستشعار الذلة لمن أطاف بعشيقته، ولم نطنب مع ذلك في ذكر ما يتشعب من أصل الحب من الرحمة والرقة وحب الأموال النفيسة والمراتب الرفيعة وحب الرعية للأئمة وحب المصطنع لصاحب الصنيعة مع اختلاف مواقع ذلك من النفوس ومع تفاوت طبقاته في العواقب، احتجنا الى الاعتذار من ذكر العشق المعروف بالصبابة والمخالفة على قوة العزيمة، ليجعل ذلك القدر جنة دون من حاول الطعن على هذا الكتاب وسخف الرأي الذي دعا الى تأليفه والاشادة بذكره، إذ كانت الدنيا لا تنفك من حاسد باغ، ومن قائل متكلف ومن سامع طاعن، ومن منافس مقصر، كما أنها لا تنفك من ذوي سلامة متسلم ومن عالم متعلم، ومن عظيم الخطر حسن المحضر شديد المحاماة عن حقوق الأدباء قليل التسرع الى أعراض العلماء. وإنما العشق اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه حب، وليس كل حب يسمى عشقا. وإنما العشق اسم للفاضل عن ذلك المقدار كما ان السرف اسم لما زاد على المقدار الذي يسمى جودا والبخل اسم لما ينقص عن المقدار الذي يسمى اقتصادا، والجبن اسم لما قصر عن المقدار الذي يسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت