في حجج النبوة نجد الجاحظ يعالج «موضوعا كلاميا طريفا وعاما: إنه يحاول أن يحصي الحجج التي تدل على النبوة. ويمهد لذلك بتعريف الحجة وأنواعها. فالحجة هي الدليل وهي نوعان، عيان ظاهر وخبر قاهر. والعيان والخبر أصلا الاستدلال، والعقل هو المستدل، فلا بد إذا في كل استدلال من عقل يستدل ومن عيان أو خبر يكونان علة للاستدلال او أصلا له.
ويأسف الجاحظ لإغفال السلف هذا الموضوع. ان هذا الإغفال هو الذي ادى الى الشك في الدين والنبوة من قبل الزنادقة، والدهريين، والمجان، وضعاف العقول، والاحداث المغرورين.
ويرى الجاحظ ان الناس بحاجة ماسة الى الاخبار، كما هم بحاجة الى الإبصار، لأن الخبر أصل الاستدلال كما ان العيان أصل الاستدلال. والعقل الذي هو آلة المعرفة بدون الاخبار والعيان لا يدرك من العلم الا اليسير، وفي مسألة النبوة، تشتد حاجة الناس الى الاخبار، لأن الاجيال اللاحقة لعصر النبي لم يعاينوا حجج النبوة، فكان لا بد من ان يخبرهم بها الذين عاينوها.
ويتوقف الجاحظ عند قضية صحة الخبر، ان الناس يكذبون كثيرا، فكيف