الألسن بحد مقنع، وقد يعرف بالهاجس كما يعرف بالإحصاء والوزن. فلا وجه لتحريمه، ولا أصل لذلك في كتاب اللّه تعالى ولا سنة نبيه عليه السلام.
فإن كان إنما يحرمه لأنه يلهي عن ذكر اللّه فقد نجد كثيرا من الأحاديث والمطاعم والمشارب والنظر الى الجنان والرياحين، واقتناص الصيد، والتشاغل بالجماع وسائر اللذات، تصد وتلهي عن ذكر اللّه. ونعلم أن قطع الدهر بذكر اللّه لمن أمكنه أفضل؛ إلا أنه إذا أدى الرجل الفرض فهذه الأمور كلها له مباحة، وإذا قصر عنه لزمه المأثم.
ولو سلم من اللهو عن ذكر اللّه أحد لسلم الأنبياء عليهم السلام. هذا سليمان بن داود عليهما السلام، الهاه عرض الخيل عن الصلاة حتى غابت الشمس، فعرقبها وقطع رقابها.
وبعد فإن الرقيق تجارة من التجارات تقع عليه المساومات والمشاراة بالثمن، ويحتاج البائع والمبتاع إلى أن يستشفى العلق: ويتأملاه تأملا بينا يجب فيه خيار الرؤية المشترط في جميع البياعات. وإن كان لا يعرف مبلغه بكيل ولا وزن ولا عدد ولا مساحة، فقد يعرف بالحسن والقبح. ولا يقف على ذلك أيضا إلا الثاقب في نظره، الماهر في بصره، الطب بصناعته، فإن أمر الحسن أدق وأرق من أن يدركه كل من أبصره.
وكذلك الأمور الوهمية، لا يقضى عليها بشهادة إبصار الأعين، ولو قضي عليها بها كان كل من رآها يقضي، حتى النعم والحمير، يحكم فيها لكل بصير العين يكون فيها شاهدا وبصيرا للقلب، ومؤديا إلى العقل، ثم يقع الحكم من العقل عليها.