«قبح اللّه هذه الوجوه لا تعرف الا عند الشر» .
وقال الخريمي عند ذكره إياهم، في شعره بالتعاوي مع المخلوع:
من البواري تراسها ومن ال ... خوص إذا استلأمت مغافرها
لا الرزق تبغي ولا العطاء ولا ... يحشرها بالفناء حاشرها
وقال شبيب بن شيبة: قاربوا هذه السفلة وباعدوها، وكونوا معها وفارقوها، واعلموا أن الغلبة لمن كانت معه، وأن المقهور من صارت عليه.
وقد وصفهم بعض العلماء فقال: يجتمعون من حيث يفترقون، ويفترقون من حيث يجتمعون، لا يفل غربهم إذا صالوا، ولا تنجع فيهم الحيلة إذا هاجوا.
والعوام- أبقاك اللّه- إذا كانت نشرا فأمرها أيسر، ومدة هيجها أقصر.
فإذا كان لها رئيس حاذق ومطاع مدبر، وإمام مقلد، فعند ذلك ينقطع الطمع، ويموت الحق ويقتل المحق. فلولا أن لهم متكلمين، وقصاصا متفقهين، وقوما باينوهم في المعرفة بعض المباينة، لم يلحقوا بالخاصة، ولا بأهل المعرفة التامة.
ولكنا كما نخافهم نرجوهم، وكما نشفق منهم نطمع فيهم.
ثم قد علمت ما كنا فيه من إسقاط شهادات الموحدين وإخافة علماء المتكلمين. ولو لا الكلام لم يقم للّه دين، ولم نبن من الملحدين، ولم يكن بين الباطل والحق فرق، ولا بين النبي والمتنبي فصل، ولا بانت الحجة من الحيلة، والدليل من الشبهة.
ثم لصناعة الكلام مع ذلك فضيلة على كل صناعة، ومزية على كل أدب.
ولذلك جعلوا الكلام عيارا على كل نظر، زماما على كل قياس. وإنما جعلوا له، الأمور وخصوه بالفضيلة لحاجة كل عالم إليه، و [عدم] استغنائه عنه.