فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 373

وأنا مبين لك الحسن. هو التمام والاعتدال. وليست اعني بالتمام تجاوز مقدار الاعتدال كالزيادة في طول القامة، وكدقة الجسم أو عظم الجارحة من الجوارح، أو سعة العين أو الفم، مما يتجاوز مثله من الناس المعتدلين في الخلق، فإن هذه الزيادة متى كانت فهي نقصان من الحسن، وإن عدت زيادة في الجسم.

والحدود حاصرة لأمور العالم، ومحيطة بمقاديرها الموقوتة لها، فكل شيء خرج عن الحد في خلق، حتى في الدين والحكمة اللذين هما أفضل الأمور، فهو قبيح مذموم.

وأما الاعتدال فهو وزن الشيء لا الكمية، والكون كون الأرض لا استواؤها.

ووزن النفوس في أشباه أقسامها. فوزن خلقة الإنسان اعتدال محاسنه وألا يفوت شيء منها شيئا، كالعين الواسعة لصاحب الأنف الصغير الأفطس، والأنف العظيم لصاحب العين الضيقة، والذقن الناقص والرأس الضخم والوجه الفخم لصاحب البدن المجدع النضو، والظهر الطويل لصاحب الفخذين القصيرتين، والظهر القصير لصاحب الفخذين الطويلتين، وكسعة الجبين بأكثر من مقدار أسفل الوجه.

ثم هذا أيضا وزن الآنية وأصناف الفرش والوشي واللباس، ووزن القنوات التي تجري فيها المياه.

وانما نعني بالوزن الاستواء في الخرط والتركيب.

فلا بد مما لا يمنع الناظر من النظر إلى الزرع والغروس والتفسح في خضرته والاستنشاق من روائحه. ويسمى ذلك كله له حلا ما لم يمد له يدا.

فإذا مد يدا الى مثقال حبة من خردل بغير حقها فعل ما لا يحل، وأكل ما يحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت