لإرادة صاحبها. أي ان الانسان لا يستطيع ان يسيطر على عمليات فكره، وليس للإرادة سوى حصر الانتباه في الموضع، اما كيفية عمل العقل فخارجة عن نطاق الإرادة، هذا ما يفسر لنا تشبيه الطفل بالكلب والمجنون، والفرس الذين تسيرهم الغرائز. ويتصرفون دون عقل او إرادة.
لقد ناقش المعتزلة الذين عاشوا بعد الجاحظ نظريته حول المعرفة ونجدهم يوجهون إليها نقدا عنيفا. كما يتضح في كتاب المغني الذي وضعه القاضي عبد الجبار (1025 م) .
وفي الكتاب الذي نحن بصدده كلام حول موضوع آخر هو الحرية، وهو موضوع يضارع موضوع المعرفة في الاهمية، وقد شغل بال الفلاسفة واحتل حيزا واسعا في أبحاثهم. وهنا نلفي الجاحظ يصنع نظرية أصيلة وقيمة. ان الانسان لا يكون حرا ومكلفا، إلا إذا كان مستطيعا، والاستطاعة تفترض شروطا هي صحة الجسم واعتدال المزاج، والمعرفة بالأمور موضوع الفعل، وفي الانسان قوتان تتصارعان هما العقل والشهوة، وهو لا يكون حرا إلا إذا تساوت قوتا العقل والشهوة، وإذا غلبت عليه الشهوات فقد حريته، وإذا سيطر العقل على الشهوة فقد أيضا حريته، لأنه يصبح ملزما بتنفيذ ما يمليه عليه المنطق والفكر.