ثانيًا: ما وجه الجودة في مخطوط كُتب بعد دخول الطباعة إلى العالم العربي بأكثر من خمسين سنة؟ إن كثيرًا من المخطوطات من هذا النوع لا قيمة له لتأخرها جدًا فما قيمة مخطوط يكتب في عصر فشو الطباعة؟ مع كثرة مخطوطات الكتاب ووجود ما نسخ منها في عصر المؤلف أثناء حياته وسنة وفاته وبعدها بيسير (طبع الكتاب طبعته الأولى بالهند 1302هـ ثم 1310هـ ثم 1311هـ ثم طبع بالمنيرية بمصر سنة 1334هـ وهي طبعة كاملة ومصورتها متداولة بين طلاب العلم أما مخطوطات الكتاب فانظرها في الفهرس الشامل، وفهرس المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء وغيرها من الفهارس) .
وهذه مشكلة كبرى من مشاكل التحقيق في عالمنا اليوم يقف المحقق على نسخة لا قيمة لها مع كثرة المخطوطات النفيسة لنفس هذا الكتاب ثم لا يكلف نفسه عناء البحث والمقابلة فيخرج الكتاب من هذا المخطوط"السقيم"عفوًا بل"النفيس"ثم يملأ الدنيا عويلًا على الطبعات السابقة وضجيجًا بمدح نسخته، فهلا أقللنا - على أقل تقدير - من العويل والضجيج؟ والأمثلة على هذا الإشكال كثيرة جدًا جدًا في عالم التحقيق اليوم وهو تحقيق يُعوز تخريقًا!!
ثالثًا:وعلى فرض أن تأخر زمن نسخ المخطوط لا ينقص من قيمته فأين وجه الجودة - أيضًا - في هذا المخطوط؟ هل من أوجه جودته ما يلي؟
أ/ كثرة التحريف والخطأ والتصحيف فيه؟
ب/ كثرة السقط الموجود فيه لدرجة اضطراره إلى الاستعانة بما عابة أشد العيب وهو طبعات الكتاب ثم إضافته كلمات وأحرف من نفسه لأنها"زيادة يقتضيها السياق"؟ انظر القائمتين المرفقتين للتأكد من هذين الوصفين اللازمين لهذا المخطوط الجيد، والإحالة إلى رقم المجلد ثم الصفحة ثم الحاشية التي تشير إلى ذلك من كلام المحقق نفسه.
رابعًا: ثم هذا المتن الذي تمت خياطته على الشرح خياطة غير لائقة - لأنه لا يقبل ذلك أصلًا كما سيأتي - على أي نسخة اعتمد المحقق عند إخراجه؟ لم تقع الإشارة إلى ذلك أصلًا.
2 -رقم الأحاديث ترقيمًا تسلسليًا اعتمد فيه على ترقيم المؤلف نفسه، وهذه ميزة هذه النسخة لكنها مسبوقة بطبعة جامعة الإمام فهي ليست أول نسخة تسلك هذا الترقيم بل سبقت بزمن طويل إن كان هذا مما يذكر فيشكر للمحقق - على أنه ضربة لازب في التحقيق لأن ما سواه عبث بالتحقيق - فقد وقد في شر منه ألا وهو إدخال متن بلوغ المرام أثناء الشرح وهذا عجيب جدًا إذ لو جعل المتن في أعلى الصفحة والشرح تحته وفصل بينهما بجدول كما هي عادة المحققين الحقيقيين من رواد الطباعة في مصر لاستسيغ ذلك لكن أن يأتي بمتن لا وجود له في الشرح ثم يدمجه في الشرح فهذا أمر عجاب.
ليست القضية في أن هذا تصرف في النسخة وإضافة مالا وجود له فيها فحسب، بل إن القضية أكبر من ذلك، وذلك أن الشارح شرح المتن شرحًا ممزوجًا - وهذا مما لايعرفه كثيرمن رواد التحقيق في عالمنا اليوم للأسف الشديد لأنهم لم يتلقوا العلم على أشياخه - وهو أثناء الشرح قد أتى بالمتن بطريقة تسقط الحاجة إلى إفراده، ولذلك تجد سياق الكلام يأبى هذه الخياطة المرقعة للمتن معه.
انظر على سبيل المثال قول الشارح (1/ 177) "وعارض حديث المغيرة هذا الحديث الثالث وهو قوله (وعن علي) عليه السلام (أنه قال .... ) "كيف يستساغ أن يأتي المحقق بنص الحديث من البلوغ كاملًا ويدخله بين قوله (الحديث الثالث) وقوله (وهو قوله) هل يكون الكلام عربيًا؟
وتأمل قول الشارح (1/ 176) "هذا،وحديث المغيرة لم يبين كيفية المسح ولا كميته ولا محله ولكن الحديث الثاني الذي أفاده قول المصنف"وللأربعة عنه إلا النسائي ..."تجده عربيًا بينًا، ثم قارن بينه وبين ما أثبته المحقق كالتالي"هذا، وحديث المغيرة لم يبين كيفية المسح ولا كميته ولا محله ولكن الحديث الثاني] 53 - وللأربعة عنه إلا النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله وفي إسناده ضعف [الذي أفاده قول المصنف (وللأربعة عنه ... ) كيف ترى الفرق؟ استحال الكلام إلى كلام غير عربي كتب بأحرف عربية وهكذا الشأن في الكتاب كله!
هل مشكلة تغيير ترقيم الشارح أكبر أم إدخال كتاب كامل لا وجود له بهذه الطريقة لأنه ممزوج بالشرح أصلًا - هي المشكلة الأكبر - من مشكلة الترقيم؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)