ثم ساقه لكنه لم يفصل سياق الترمذي، عن سياق أبي حاتم البُستي، و لم يُميِّزه.
و سأسوقُه كما ساقه هو، راجيا أن يكون سياق الترمذي في كتابه، مطابقًا لسياق ابن المواق، و هذا هو المعهود من دقّته ـ رحمه الله تعالى ـ؛ فقد بلغ الغاية و النهاية في التدقيق و التحقيق، كما يتبيّنه و يتيقنه الناظر في مآخذه الحفال، التي سَمَتْ عن الإهمال، و الإخلال، و الإغفال.
قال أبو عيسى في"العلل": نا [محمود] بن غيلان، نا حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن [أبي] الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
"إن أفضل أيّامكم: يومُ الجمعة؛ فيه خُلِق آدم، و فيه قُبِض، و فيه الصعقة؛ فأكثروا عليّ من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة عليّ".
فقالوا: يا رسول الله، و كيف تُعرَض عليك، و قد أَرمت؟! ـ قال: يقولون: بليت ـ.
قال:"إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء".
3 ـ و قال علي ( [2] ) بن محمد بن عبد الملك الفاسي (562 ـ 628) في"بيان الوهم"2/ 502:
" و قال الترمذي في كتاب"العلل": حدثنا القاسم بن دينار، حدثنا إسحاق بن منصور، عن هُرَيم، عن ليث، عن أيّوب، عن أنس، قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم:"
"ابنوا المساجد، و اتخذوها جمًّا".
ثم قال: سألتُ محمّدًا ـ يعني: البخاريَّ ـ عنه، فقال:
"إنما يُروى عن أيّوب، عن عبد الله بن شقيق قوله".
4 ـ و قال الترمذي في"العلل":
"نا القاسم بن دينار، نا إسحاق بن منصور، عن هريم، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: نهانا النبي صلى الله عليه و سلم ـ أو قال: نُهِينا ـ أن نصلي في مسجد مشرف".
و سأل الترمذي عنه البخاري، فلم يعرفه.
نقل ذلك أبو الحسن الفاسي في"بيان الوهم"2/ 503، لكن وقع ـ عنده ـ شيخ الترمذي مسمّىً: (عبد الله بن دينار) !
فتعقّبه تلميذه البارع ابن الموّاق في مآخذه الحفال ( [3] ) بقوله:
"قوله في شيخ الترمذي: (عبد الله بن دينار) وهْم، صوابه: (القاسم بن دينار) ."
و قد ذكر ق? ( [4] ) قبل هذا الحديث متّصلا به حديث:"ابْنوا المساجد جمًّا"، فأورد الحديث ـ أيضا ـ من علل الترمذي، و هو بهذا الإسناد إلى ليث، قاله على الصواب:
"نا القاسم بن دينار، نا إسحاق بن منصور، عن هريم، عن ليث ...". فذكره.
و لا أعلم في مشايخ الترمذي، و لا مشايخ هؤلاء الأئمّة الذين في طبقة الترمذي و نحوها، مَن يُقال له: (عبد الله بن دينار) ..."."
5 ـ في ترتيب أبي طالب للعلل ص 94 ـ 95:"و حديث الفرج بن فضالة، عن عبد الله ( [5] ) ، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه و سلم، بهذا خطأ. قال البخاري: الفرج بن فضالة ذاهب الحديث، و الصحيح: ما روى مالك، و عبد الله ( [6] ) ، و الليث، و غيرُ واحد من الحفاظ، عن نافع، عن أبي هريرة فعلَه".
و هذا اختصار، فيه إخلال بفوائد نفيسة، و قد تداركنا الله بلطفه، فقيّض ابن الموّاق و سخّره؛ فأفادنا بقوله ( [7] ) :
" ذكره الترمذي في كتاب"العلل"؛ قال: نا صالح بن عبد الله، نا فرج، عن عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"
"التكبير في العيدين: في الركعة الأولى سَبْع، و في الثانية خَمْس"...
قال: سألت محمّدًا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح هذا: نافع، عن أبي هريرة، و حديث فرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر، هو خطأ.
قال محمد ( [8] ) : و فرج بن فضالة ذاهب الحديث، و عبد الله بن عامر الأسلمي ذاهب الحديث، و حديث عبد الله بن عامر خطأ. و الصحيح: ما رواه مالك، و عبيد الله، و اللليث بن سعد، و غير واحد من الحفاظ، عن نافع، عن أبي هريرة فعلَه"."
6 ـ في ترتيب أبي طالب ص 109:"سألت محمدًا عن حديث الحسن: خطبنا ابن عباس، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم فرض صدقة الفطر."
فقال: روى غير يزيد بن هارون، عن حميد، عن الحسن، قال: خطب ابن عباس
و كأنّه رأى هذا أصح، و إنما قال محمد هذا؛ لأن ابن عباس كان بالبصرة في أيّام عليّ، و الحسن البصري ـ في أيّام عثمان و عليّ ـ كان بالمدينة"."
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)