و الذي في أصل"العلل"للترمذي ( [9] ) :
"نا بُنْدار، نا يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن الحسن، قال: خطبنا ابن عباس، فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و سلّم فرض صدقة الفطر نصف صاع من بُرّ، أو شعير، على الحُرّ و المملوك؛ الذكر و الأنثى."
قال أبو عيسى: سألت محمّدًا عن هذا الحديث، فقال: رواه غير يزيد بن هارون، عن حميد، عن الحسن، قال: خطب ابن عبّاس.
و كأنّه رأى هذا أصحّ من رواية يزيد، و إنما قال هذا؛ لأنّ ابن عبّاس كان بالبصرة ـ يقولون ـ في أيّام عليّ، كان عليّ أمَّره البصرة، و الحسن البصري ـ في أيّام عثمان و عليّ ـ كان بالمدينة"."
و بهذا يظهر لك أن أبا طالب اقتضب ما في"العلل"و اختصره، و جرّد الحديث عن سنده، و قد تداركنا الله تعالى بابن الموّاق ـ أحسن الله جزاءه ـ الذي ساق ما ذكره أبو عيسى على الوجه.
7 ـ قال أبو محمد المنذري (ت 656) في مختصر السنن لأبي داود 2/ 187:
و قال الترمذي في كتاب العلل: سألت محمد بن إسماعيل ... عن هذا الحديث ( [10] ) ، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا و سفيان بن حسين صدوق.
و نقله عن المنذري: مغلطاي بن قليج (ت 762) في طرة كتاب ترتيب العلل (ق 20 / أ) لعقيل ابن عطية القضاعي.
و هذا الحديث مما خلا منه ترتيب العلل.
8 ـ نقل أبو طالب ص 37 خلاصة ما في العلل للترمذي، و الظاهر أنه أسقط منه ما أسنده الترمذي من حديث ابن عيينة ...
فقد قال أبو بكر بن الحسين الخسروجردي (ت 458) في السنن الكبير 1/ 161:
و رواه أبو عيسى الترمذي عن ابن أبي عمر عن ابن عيينة عن منصور عن ابن أبي نجيح هكذا، و قال في الحديث: ثم توضأ و نضح فرجه باالماء.
و نقله عنه ابن عبد الهادي (ت 744) في تعليقته على العلل لابن أبي حاتم ص60.
و الظاهر أن رواية الترمذي هذه في العلل له، فإنه لم يرو هذا الحديث في الجامع.
9 ـ نقل أبو طالب ص26 ـ 27 خلاصة ما كان في العلل و قدم و أخر في نقل كلام البخاري.
دلّ على ذلك ما في السنن الكبير لأبي بكر بن الحسين 1/ 103:
قال أبو عيسى: قال البخاري: أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث، إذ زاد فيه"عن عبدالرحمن بن سعد".
قال البخاري: و الصحيح ما روى عبدة و وكيع (عن هشام بن عروة، عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة) .
و ما بين القوسين لم يرد في ترتيب العلل، و ليس بذي خطر، لكنّي نبّهت عليه، لبيان طريقة أبي طالب في الاختصار.
[10] ـ يعني: حديث سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عمّاله حتى قُبض ...
( [1] ) الصواب أن الخطأ من شيخ أبي عيسى، الذي غلط في سنده، و زاد في متنه زيادة غريبة شاذّة، و هذا المقام يضيق عن بسط القول في شرح ذلك، و إيعاب القول فيه؛ فنَظِرَة إلى ميسرة.
( [2] ) و قد نقله ابن حجر في النكت الظراف 1/ 98، لكن وقع عنده: (هريم بن عبد الأعلى) !! و هذا غلط، و الصواب أنه: ابن سفيان البجلي؛ فهو الذي يروي عن ليث، و عنه إسحاق ... أما ابن عبد الأعلى؛ فمتأخر لا يروي عن ليث.
( [3] ) كما في بغية النقاد 2/ 132.
( [4] ) يعني: عبد الحق البجائيّ، حافظَها، و فقيهَها.
( [5] ) كذا أهمله؛ فقصَّر، و أخلّ، و تسبّبب في توعير سبيل معرفته.
( [6] ) كذا في المخطوط و المطبوع، و هو غلط، و الصحيح: (عبيد الله) ، بالتصغير.
( [7] ) راجع بغية النقاد 2/ 179، 180، 181.
( [8] ) هو: البخاريّ، رحمه الله.
( [9] ) كما في"بغية النقاد"1/ 395 ـ 396.
ـ [عبدالرحمن الفقيه] ــــــــ [26 - 11 - 04, 03:23 ص] ـ
بارك الله فيكم وحفظكم ونفع بعلمكم، وقد أثلجت صدورنا بهذه الإستدراكات والفوائد، فجزاك الله خيرا على صنعيك وجهدك الموفق.
وهذا رابط الموضوع الذي فيه الاستدراكات السابقة والتي في الغالب كانت على طبعة الديب فقط، وذلك قبل أن أقتني المخطوط وكذلك طبعة السامرائي التي هي أتقن وأفضل من طبعة الديب.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)