وأستمر كذالك أربعين سنة ثم حدث الافتراق بعد هذا العمر المديد.
سنرى في هذا المنعطف سينهج طه حسين نهجًا جديدًا إسلاميًا
(( (((وإن كنت أختلف مع أستاذنا ومعلمنا المفكر أحمد حسين رحمة الله عليه في تعبيره بتغيير المنعطف لنهج طه حسين لأن كل كتابات طه حسين التي تحمل أسماء إسلامية أو يدعي البعض أن لها نهجا إسلاميا تعتبر أكثر خطورة من كتبه ضد الإسلام والتي تعبر عن الشك أو الكفر البواح والواضح فهذه الكتب تعد تعد كمن يضع السم في الدسم فقد أراد هدم العقيدة بالكتابة عنها وتشويهها من داخلها مع أن هدم الإسلام لن يضيره ولن يفيده في عقيدته إذا تنصر أو كما عبر الأستاذ المفكر سيد قطب في حديثه لطه حسين بأن كتاباته عن الإسلام كلها خبيثة!!!!! ) ))) )
أما حملته على الإسلام لاقتلاعه من جذوره، فعندما شرع يلقي محاضراته على طلابه منكرًا الشعر الجاهلي، وليس يهمنا ما قاله طه حسين عن الشعر الجاهلي في قليل أو كثير، ولكنه عندما أصدر كتابه عن الشعر الجاهلي أقحم في جملة تنفي عنه الإسلام والعلم معا
وهي العبارة التي قال فيها
(((للقرآن أن يحدثنا والتوراة أن يحدثنا عن وجود إبراهيم وإسماعيل ولكن ذالك لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي ) )))
وهذه العبارة تنفي عن طه حسين صفته كمسلم بطريقة قاطعة لا تحتمل الجدل، فما كان لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينفي أن ينفي عن القرآن أنه يقول غير الحق
ولا يستطيع طه حسين أن يدعي أنه يتحدث بلغة العلم
فكون إسماعيل أب العرب المستعربة مسألة لم يتحدث عنها القرآن فحسب بل تحدث عنها أقدم كتاب في العالم وهو العهد القديم ولا يعرف العرب المستعربة أبًا آخر غير إسماعيل يتناقلون ذالك أبًا عن جد ويتوارثون آثار الرجل وأبيه وهو زمزم والحطيم والكعبة، بل ويتوارثون بطريق متواتر مناسك عبادة أورثها أبوهم إسماعيل وأبوه، ولا يوجد ولم يوجد قول على مر العصور ينكر ذلك، فإذا قال قائل بعد ذلك أن كل هذا لا يثبت الوجود التاريخي فإن العلم براء من القائل
ويضيف أحمد حسين
(( وهكذا باستطاعتنا بعيدًا عن الزعم باعتناقه للمسيحية أن نقرر الحقائق الآتية:
زواجه بفرنسية تحمل اسمًا مسيحيًا رضيت أن تتبعه إلى مصر رغم فقره وكونه ضريرًا
أن ذلك لم يؤثر على علاقته بأسرة زوجته المسيحية جدًا إلى درجة أن أحد أقطابها قسيس في كنيسة
اتخذ ملازمًا له إنسانًا مسيحيًا
جعل ديدنه الهجوم على الإسلام ومؤسساته وترويج آراء المستشرقين من يهود ونصارى ممن استقدمهم وملأ بهم كلية الآداب
و في إثارة هذا الموضوع هناك عديدًا من الدوافع والأسباب:
أولًا: أن قائل هذه الواقعة فريد شحاته جدير بكل تقدير وإعزاز من كل من يقدر طه حسين أياما كان الأمر قد انتهى بينه وبين طه حسين فإن يضل إنسان إلى جواره ثلاثين عامًا أو أكثر يقرأ له ويكتب له حتى وهو يصدر أخطر القرارات باعتباره وزيرًا، مثل هذا الشخص قد أفترى على طه حسين!!!
فإذا كان هذا الشخص قد أفترى على طه حسين فعليه هو وحده يقع وزر ما قاله وعلى طه حسين أن يتحمل مسئولية هذا القول الذي صدر عن صفيه وخليله لأكثر من ثلاثين سنة.
ثانيًا: أن هذا الموضوع
(( (( (( سوف يثار على أوسع نطاق بعد أن يزول جيلنا وجيل من تتلمذوا على يد طه حسين ويجيء جيل قد خلت نفسه من الحساسية وسوف تصادفهم هذه الرواية وسوف يرون فيها خير تفسير لمسلك طه حسين في شبابه بعد عودته من فرنسا وسيعجبون كيف خلت مصر ممن يناقشون هذا القول الذي قاله أقرب المقربين إلى طه حسين ) ))) )
ولما كانت مجلة الثقافة هي وثيقة الأجيال القادمة عما يقال في عصرنا فقد أحببت أن لا تخلوا من هذا البحث
ثالثًا: على أن الأمر الذي يهمنا في الدرجة الأولى هو أن أبصر الشباب
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)