وقد قرأت كلامًا جيدًا لأحد الكتاب أذكره هنا مع بعض التصرف حيث يقول فيه: (وأما الاحباط في مجال التعامل مع البشر، فعلى المرء أن يُدرك أن للناس أمزجة مختلفة، وليس من المنطق أبدًا أن يتوقع الانسان من الآخرين أن يُبرمجوا أمورهم وفق ما يدعو إليه .. كما أنه هو أيضًا لا يرضى أن يُرتب مزاجه على وفق مزاج الآخرين .. بل إن جميع الانبياء لم يصلوا إلى ما كانوا يطمحون إليه في تغيير الوَسَط الذى يعيشون فيه .. حتى إن موسى - عليه السلام - شكى إلى ربه - عز وجل - ما يلقاه من الخلق، طالبًا كفهم عن الحديث الذى لا يرضيه، فأجابه الله تعالى بقوله:"إنَّ هَذَا شَيءٌ لَمْ أجْعَلْهُ لِنفسِي!") انتهى ..
* أما لقب (الديك) فهو لقب لعائلة الشيخ، وعائلة (الحميد) لها - كما لسائر العوائل - ألقاب، فهذه العائلة (الحميد) لها ألقاب عِدَّة فقسم منهم يُلقب بـ (الهدبان) وقسم بـ (الحجرا) وإليهم ينتسب الشيخ حسَن بن صالح الحميد - الشيخ المعروف في بريدة -، وقسم بـ (الكهاف) ، وقسم بـ (الفنتوخ) ، وقسم بـ (المبارك) ، وقسم آخر يُلقَّب بـ (الديك) ، والشيخ ينتسب لهذا القسم الأخير، ولُقِّبُوا بذلك لأن جدَّهم - رحمه الله - كان يؤذن أذان الليل الأوَّل في وقتٍ يتزامن بدِقَّته مع أذان الدِّيَكة، ونظرًا لكونه أصبح لدى أهل بلدته بذلك وتميزه بأذانه المتزامن بدقة مع أذان الديكة فقد لُقِّب بذلك، وكان رجلًا عابدًا صالحًا - رحمه الله - ..
* للشيخ ديوان شعري مخطوط وفيه العشرات من القصائد والمنظومات والالآف المؤلفة من الأبيات التي أوقفها على خدمة الدين والدعوة إليه والدفاع عنه ..
ومن أبياته الرائعة، قوله مناديًا المسبل لثيابه ناصحًا له (المخاطر الأربعة، ص 24) :
يا مسبلًا لثيابه متجمّلًا ... *** إن الجَمَالَ بطاعةِ الرحمنِ!
يختالُ يحسبُ أن في أثوابه ... *** غير المكوّنِ من غذا الأبوَانِ
يختالُ يحسبُ أن في أثوابه ... *** غير الذي سيُلفُّ بالأكفانِ
هذي بدايته وتلك نهاية ... *** لابدّ منها في بني الإنسانِ
ومن أبياته الرائعة قوله مناديًا المرأة المسلمة آمرًا لها بالتحجب بالحجاب الشرعي والحذر من دعوة المنافقين لها بالخروج والاختلاط بالرجال (جالب السرور لربات الخدور ط 1421هـ، ص 5) :
لا تخدعي إن الجمال لفي التقى ... *** وستذكرين نصيحتي يوم اللقا
لكنَّه ذكرٌ يفوتُ أوانُه ... *** إذ ماهناكَ سوى السعادةِ والشقا
فتأهبي للموتِ قبل نزولِهِ ... *** ماذا لديكِ مِنَ الوسائلِ للبقا!
وقوله أيضًا محذرًا المرأة المسلمة من الانخداع بدعوة المنافقين والعلمانيين لها بالتبرج والسفور:
لا تقربي ركبَ الغواةِ فإنما ... *** ركبُ الغواةِ إلى الجحيم يسيرُ
وقوله أيضًا ناصحًا للمرأة المسلمة (جالب السرور، ص 7) :
دعي داعٍ دعاكِ إلى السعيرِ ... *** أفيقي قبل قاصمة الظهورِ
أمَا للقبر سعيكِ كل يوم ... *** وبعد القبر صائحة النشورِ
وقال أيضًا ناصحًا للمرأة المسلمة محذرًا إياها من التبرج والسفور:
قالوا: السفورُ تقدمٌ فتقدمي ... *** بشجاعةٍ فارم الحجابَ وأقدمي!
مَن تستجيبُ لدعوةٍ هدامةٍ ... *** للدينِ فهي على طريقِ جهنمِ!
وقال مادحًا هذا الدين:
ما أجمل الدين الذي صرنا به ... *** بين الهدايةِ والضلال نفرقُ!
وقال أيضًا متأسفًا على ماآلت إليه حال كثير من الناس اليوم من الانهماك في الدنيا والانشغال عن الدين معتبرًا ذلك من نقص العقل:
أينَ العقولُ وأين الدينُ أين هما ... *** وهل نعيش بلا عقل ولادينِ!
لايرتجى الخيرُ من شرٍّ ولو كثرت ... *** فيه الأقاويلُ من مدحٍ وتهوينِ!
ومن أبياته الرائعة قوله عن النار متمنيًا أنه لم يخلق خشية منها:
من ذا يطيق الشمس في حر الضحى ... *** كيف الجحيم نعوذ بالرحمنِ!
ياليتَ أمي لم تلدني ليتني ... *** ماكنتُ يومًا من بني الإنسانِ!
ومن أبياته التربوية محذرًا فيها من حلق اللحى (المخاطر الأربع، ص 21) :
حلقُ اللحى مهما تطيلُ بعيبِهِ ... *** مهما جهِدتَ خفتكَ منهُ عيوبُ!
إن التشبهَ بالنساءِ نقيصة ... *** لايرتضيه منَ الرجال نجيبُ!
ومن أبياته الرائعة قوله معظمًا من غربة الدين في العصر الحاضر:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)