فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52291 من 72678

وَالآنَ أَقُولُ: قَوْلُهُ «هَذِهِ الْعِبَارَةُ» يَعْنِي كُلَّهَا بِجَمِيعِ كَلِمَاتِهَا، وَلَيْسَ بِجُزْءٍ مِنْهَا أَوْ بَعْضِهَا، لَوْ كَانَتْ شِرْكِيَّةً كَمَا فَهِمَ هَذِا الصَّبِيِّ بَعَقْلِهِ الْقَاصِرِ، فَهَلْ فَهْمُ شَيْخِهِ كَفَهْمِهَ، وَعِلْمُهُ كَعِلْمِهِ؟!.

فَالْجَوَابُ: نَعَمْ، وَإِلا لَكَانَ جَوَابُهُ لَهُ: اتَّقِ اللهَ يَا بُنِيَّ، فَقَدْ أَخْطَأْتَ فِي فَهْمِكَ، وَظَلَمْتَ فِي حُكْمِكَ. وَلَكِنَّهُ أَقَرَّهُ عَلَى فَهْمِهِ وَحُكْمِهِ، وَزَادَ عَلَى ذَلِكَ قَائِلًا: هَذَا رَجُلٌ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ.

فَيُقَالُ لِلتِّلْمِيذِ وَالشَّيْخِ مَعًَا: مَنْ عَلَمَكُمَا: أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي حَقِّهِ عَزَّ وَجَلِّ:

يَا أَوْحَدَ الأَوْصَافِ يَا ... مَنْ حَازَ أَنْوَاعَ الْمَكَارِمِ

وَأَنَّ هَذَا الْجَائِزَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ عَزَّ وَجَلِّ، فَإِنْ قَالَهُ أَحَدٌ لِرَجُلٍ مِثْلِهُ كَانَ شِرْكًَا؟.

كَيْفَ أَضَلَّكُمَا الْهَوَى وَالشَّيْطَانُ. وَأَهْلَكَكُمَا الْفَقْرَانِ: قِلَّةُ الْعِلْمِ، وَنَقْصُ الإِيْمَانِ. فَإِنْْ تَتًوبَا إِلَى اللهِ يَكُ خَيْرًَا لَكُمَا. وَإِنْ تُعْرِضَا وَتُكَابِرَا فَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ!.

وَأَقُولُ: لا يَجُوزُ مُطْلَقًَا أَنْ تُقَالَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِتَمَامِهَا فِي حَقِّ الله عَزَّ وَجَلِّ. وَلا يَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى بَيَانٍ أَوْ إِيْضَاحٍ، فَإِنَّهَا مُسْتَغْنِيَةٌ بِنَفْسِهَا عَنْهُمَا، وَلِذَا لَمْ يُؤْثَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ سَأَلَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الْبَتَّةَ، وَلا مَدَحَهُ، وَلا خَاطَبَهُ، وَلا نَادَاهُ بِهَا.

وَلا يَجُوزُ كَذَلِكَ أَنْ تُقَالَ كُلُّ مُفْرَدَةٍ مِنْ مُفْرَدَاتِهَا فِي حَقِّهِ عَزَّ وَجَلِّ.

فَأَمَّا الأولَى «يَا أَوْحَدَ الأَوْصَافِ» ؛ فَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ جَهِلَ، إِذْ لا يُقَالُ: للهِ أَوْصَافٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: للهِ صِفَاتٌ، لَذَا قَالُوا: الإِيْمَانُ بِأَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ، وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتُ الْعُلا، وَللهِ صِفَاتُ الْكَمَالِ وَنُعُوتُ الْجَلالِ، وَمِنْ صِفَاتِ اللهِ «الْحِيَاةُ» وَ «الْعِلْمُ» وَ «الْقُدْرَةُ» وَ «السَّمْعُ» وَ «الْبَصَرُ» وَ «الاسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ» وَ «النُّزُولُ» وَنَحْوهَا، وَلَمْ يَقُولُوا: مِنْ أَوْصَافِ اللهِ «الْحِيَاةُ» وَ «الْعِلْمُ» وَنَحْوهَا. وَصَنَّفَ أبُو بَكْرِ ابْنُ خُزَيْمَةَ «كِتَابَ التَّوْحِيدِ وَصِفَاتِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ» ، وَصَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ «كِتَابَ الصِّفَاتِ» ، وَلَمْ يَقُولا «الأَوْصَافِ» وَلا «أوْصَافِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ» ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَقَالا.

وَأَمَّا قَوْلُنَا: وَصَفَ اللهُ نَفْسَهُ، وَوَصَفَهُ رَسُولُهُ، وَيُوصِفُ اللهُ، فَهَذِهِ كُلُّهَا جَائِزَةٌ، عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِى قَالَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «لا يُوصَفُ اللهُ إِلا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يَتَجَاوَزُ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ» .

وأَمَّا الثانية «يَا مَنْ حَازَ أَنْوَاعَ الْمَكارِمِ» ، فَهَذِهِ أَبْعَدُ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ فِي حَقِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلا يَتَكَلَّمُ بِهَا أَحَدٌ مَدْحًَا، وَلا سُؤَالًا، وَلا مُنَاجَاةُ للهِ تَبَارَكَ ذِي الْجِلالِ وَالإِكْرَامِ.

وَالْحَمْدُ للهِ أَوَّلًا وَآخِرًَا. وَظَاهِرًَا وَبَاطِنًَا. وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَخَلِيلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًَا كَثِيْرًَا.

ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [30 - 01 - 07, 11:31 م] ـ

أَكَانَ ذَنْبًَا، إِنْ كَانَ خُنَيْسٌ يَكْرَهُ الإجَادَةَ وَالْبَيَانَ!!

ـ [أبو معاذ اليمني] ــــــــ [07 - 02 - 07, 08:40 ص] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورضوانه.

رسالتي لمن أخلصته حبي وأسكنته لبي

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت