يتم تحويل طاقة الريح الى كهرباء بواسطة توربينات عملاقة. وهي المصدر الأسرع نموًا لتوليد الكهرباء في العالم. فقد قفزت الطاقة الانتاجية بنسبة 26 في المئة عام 2003, متجاوزة بأشواط بدائل أخرى مثل الطاقة الشمسية وطاقة المد والجزر. في ألمانيا, مثلًا, نحو 16 ألف"طاحونة هواء", وبذلك تحتل مركز الصدارة عالميًا في هذا المجال, متقدمة على اسبانيا والولايات المتحدة. ويبلغ مجموع الايرادات من قطاع طاقة الريح خمسة بلايين يورو سنويًا, وهذه الصناعة تشغل نحو 40 ألف شخص.
وطاقة الريح مهيأة لتحقيق ثلاثة أرباع هدف الحكومة البريطانية الرامي الى انتاج 10 في المئة من كهرباء البلاد من مصادر متجددة بحلول سنة 2010. وعالميًا, يتم الآن انتاج أكثر من 40 ألف ميغاواط من طاقة الريح, 75 في المئة منها في أوروبا, حيث تساعد في احتواء اعتماد القارة على الطاقة المستوردة. ومن المشاريع الطموحة في هذا الاطار التزام شركة فورد للسيارات تشغيل مصنعها الجديد لمحركات الديزل قرب لندن بطاقة تولدها ثلاثة توربينات هوائية عملاقة, بالتعاون مع شركة Ecotricity الرائدة عالميًا في انتاج الكهرباء الخضراء. هذه التوربينات تنتج 3,6 ميغاواط, أي ما يكفي لتزويد 2000 منزل بالطاقة.
لكن مع انتشار مزارع الريح في المدن والأرياف والمناطق البحرية, أخذت أصوات المعارضين تعلو. حتى في ألمانيا, التي تفخر بانتاج نصف الطاقة المولدة من الريح في أوروبا, تتزايد الاحتجاجات حول خطط الحكومة لمضاعفة عدد مزارع الريح بحلول سنة 2020, كخطوة لبلوغ هدفها الرامي الى خفض انبعاثات الكربون بنسبة 40 في المئة. وفي بريطانيا التي ينتشر على أراضيها حاليًا أكثر من 1000 توربينة, بدأت المجتمعات ترفض مزارع الريح لما تحدثه من"تلوث بصري".
الطاقة الشمسية: ربع الاحتياجات
بحلول سنة 2040, يتوقع أن تغطي تكنولوجيا اللاقطات الفوتوفولطية ربع الاحتياجات العالمية من الكهرباء, خصوصًا في المناطق النائية التي لا تصلها شبكات التوزيع العمومية. في هذه اللاقطات, تحول الخلايا الشمسية ضوء النهار الى تيار مباشر يمكن أن يشحن بطارية مثلًا. والتيار المباشر يمكن تحويله الى تيار متناوب, بأن توصل الخلايا الشمسية بعضها ببعض لتشكل مجموعات وتركب على سطوح البنايات أو واجهاتها.
ثمة حرارة طبيعية مخزونة في جوف الأرض يمكن استغلالها بصرف النظر عن الفصل وعدد الأيام المشمسة. وقد أنشئت محطات للطاقة الجيوحرارية تضخ الماء الساخن الى السطح وتحوله الى حرارة وكهرباء. وفي حالات أخرى, يتم استخراج الحرارة من جوف الأرض بضخ الماء العادي نزولًا من خلال ثقب الى الطبقات الصخرية الحارة, ومنها صعودًا كتيار بالغ السخونة. وتعتبر الطاقة الجيوحرارية من أكثر المصادر انتاجية للطاقة المتجددة.
شركات الطاقة العملاقة الأميركية, مثل شيفرون ويونوكال, بدأت منذ عقدين استكشاف الامكانات الطاقوية الضخمة المحتبسة في البراكين الاندونيسية. واندونيسيا أرخبيل مؤلف من نحو 17 ألف جزيرة, ترقد على"حلقة النار"في آسيا والمحيط الهادئ, وفيها أعلى كثافة براكين في العالم, نحو 500 بركان, منها 128 ما زالت ناشطة. هذه البراكين تجعل اندونيسيا الدولة الوحيدة في العالم التي لديها امكان توليد 100 في المئة من كهربائها من مخزونات"نظيفة"لا نهاية لها من الطاقة الجيولوجية. وقد طلبت اعتمادات لتوسعة بقيمة 100 مليون دولار لعمليات التوليد القائمة في بركان داراجات في جاوه الغربية, مما يزيد انتاجها البالغ 330 ميغاواط بأكثر من الضعفين, أي ما يكفي لتزويد مدينة متوسطة الحجم بالطاقة. وهذه الكمية ليست كبيرة, لكن ستشكل خطوة نحو احياء خطة متوقفة لتطوير 11 محطة جيوحرارية تنتج 3417 ميغاواط.
وحصاد البركان يعني حفر آبار تصل الى البخار الحار الذي يولده جريان الحمم تحت الأرض. والمخاطر كبيرة, لكن فترة المردود طويلة.
الطاقة الكهرمائية والحيوية
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)