فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57713 من 72678

عندما رأوه ظنوه ميتًا لأنه لا يتحرك وكان على نفس الوضع الذي تركته عليه نائم على ظهره وممسكًا بطوق النجاة بيد والجالون باليد الأخرى ..

خرجت أنا والقائد وبعض الموجودين في استقبال الشيخ الجليل، وكان أول ما سأل عنه صاحبي عند نزوله إلى أرض الشاطئ عن اتجاه القبلة وخر لله ساجدًا لله وشاكرًا لفضله .. وكنت قد نسيت سجود الشكر ولم يخطر على بالي هذا الأمر وعندما رأيت صاحبي سجدت معه حامدًا الله سبحانه وتعالى على فضله وكرمه وإحسانه .. ثم عانقته أنا ومن حضر هذا الموقف المؤثر، وسلم على ابنه أنس .. فلله ما أروع مشهد اللقاء بعد الفراق المرّ .. ولله ما أجمل احتضانه لابنه الصغير وفرحته بسلامته .. ولله ما أقرّ عيني بأن جمع الله بينهما بعد أن كدت أتسبب في كارثة كبيرة لهذه العائلة الكريمة .. إنها فرحة مُشعلَةً بالدموع .. مُلفّعة بمشاعر الحبّ .. محاطة بأحاسيس الشكر والحمد لله عزّ وجلّ ..

وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ** يظنان كل الظن ألاّ تلاقيا

إذا اكتحلت عيني بعينك لم تزل ** بخير وجلت غُمة عن فؤاديا

أوصلتنا دوريات حرس الحدود إلى سيارتي في مدينة الملك فهد الساحلية في الشاطئ الآخر .. وركبت أنا وصاحبي وابنه أنس وكان الحديث ذو شجون .. وتعجّب من هذه الرحلة الخطرة .. وقمت بإيصال صاحبي وابنه انس إلى منزله .. وكان حضوره مفاجأة لأقاربه وأصدقائه .. وجماعة مسجده .. والذين قضوا ليلتهم بحثا عنهُ في كل مكان ولم يعثروا له على أثر .. وأما أنا فلم يفقدني أحد لأني كنت أعزب وأغيب عن البيت بالأيام وهو أمر معتاد في منزل والدي.

وصلت إلى المنزل مع وقت خروج والدي حفظه الله، حيث كان يخرج مبكرًا إلى صلاة الجمعة، ورآني أثناء خروجه من المنزل وأنا بلباس البحر، فبادرته بالسلام وطفقت أشرح له القصة في حماس لأقدم له المفاجأة التي حدثت لي في البحر .. فانتهرني بشدة متسائلا كيف أكون في مثل هذا الوقت قادمًا من البحر وأنا ارتدي الملابس الرياضية وداخل إلى المنزل والناس ذاهبون إلى أداء صلاة الجمعة .. فأردت أن أشرح له ما حدث .. ولكنه تركني وقطع علي طريق الحديث .. صليت الجمعة ودخلت بعدها في نوم عميق بعد يوم وليلة من السهر والخوف والجوع والظمأ .. وسجلت قصتنا في محاضرة مسجلة للشيخ سلمان العودة وكان عنوانها (فقه إنكار المنكر) .. مجيبا على سؤال عن صحة الأنباء التي تتحدث عن وفاة صاحبي أبي أنس وأنه قد مات غرقًا في البحر فكان جواب الشيخ أنه لا صحة لهذه الأنباء، وأنه لا يعلم إن كان هناك أخبار جديدة غير ما سمعه .. ثم ذكر أن الذي يعرفه أنه قد تعرض لحادث في البحر هو وابنه أنس ومعهم شخص آخر وقد نجوا بأعجوبة ثم ذكر القصة مختصرة ..

وأذكر أن صاحبي سأل فيها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله عن وضوئنا في البحر إذا لم يغمر الماء وجوهنا فقال له الشيخ: لا عليكم حرج ووضوؤكم صحيح (فاتقوا الله ما استطعتم) ..

هذه هي قصتنا في البحر على حافة الموت .. بعيدا عن المبالغة والخيال .. وقد أعرضت عن بعض التفاصيل خشية الإطالة ..

وكلما خطرت ببالي تساءلت هل صحيح أني نجوت من تلك المحنة الكبرى؟! وهل صحيحٌ أنَّ صاحبيّ الآن ينعمان بفسحة العُمر مثلي؟!! هل صحيحٌ أن ذلك الطفل الصغير (3سنوات) الذي رافقني في رحلة السباحة الطويلة أصبح اليوم رجلا يساند أبويه ويقوم بواجبه لخدمة دينه ومجتمعه؟!!

أسأل الله أن يجعل تلك الزيادة في أعمارنا زيادة خير وبركة وبر وإحسان .. وأن يرزقنا شكر نعمته .. وحسن عبادته ..

انتهى ..

أبو لُجين إبراهيم

ـ [أبو بكر التونسي] ــــــــ [08 - 05 - 08, 04:45 م] ـ

الله أكبر و لله الحمد

أمد الله في عمر شيخنا و نفع به

ـ [كتبي] ــــــــ [09 - 05 - 08, 12:22 ص] ـ

طويلة

لكن رائعة جدا ...

الله أكبر، كم فيها من عبر!

ـ [أبو عبدالله الطحاوى] ــــــــ [09 - 05 - 08, 01:05 ص] ـ

الله أكبر

متى نفيق، ومتى تزول قسوة القلوب

كم لله من لطف خفيٍ

ـ [أبو ذر الطائفى] ــــــــ [09 - 05 - 08, 07:56 م] ـ

يا سبحان الله

جزاك الله خيرا

ـ [ابو عبد الرحمن المكي] ــــــــ [09 - 05 - 08, 09:13 م] ـ

جزاك الله خيرا

ـ [محمد يحيى الأثري] ــــــــ [09 - 05 - 08, 09:45 م] ـ

السلام عليكم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده

وبعد ....:

الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

لاتغليق

الله المستعان

والسلام

ـ [المسيطير] ــــــــ [11 - 05 - 08, 06:27 م] ـ

وقد سألتُ الشيخ محمد المنجد حفظه الله قبل سنتين تقريبا وكان معه ابنه أنس وقد قارب سن الـ (15) عن صحة هذه القصة، فتبسم وقال:"نعم، وهذا هو ابني الذي كان معي".

ذكر الشيخ محمد المنجد وفقه الله تعالى في الرابط الذي وضعه الأخ كاتب:

أن القصة حدثت في شهر محرم عام 1411هـ أيام غزو الكويت، أي أن ابن الشيخ (أنس) عمره الآن (21) سنة.

اسأل الله أن يحفظ الشيخ محمد المنجد وأبنائه، وأن يطيل في أعمارنا وأعمارهم على الطاعة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت