فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 979 من 72678

6 -إن التمسك بالعلم والإقبال عليه سبب لأن يقذف الله في قلب العبد النور الذي يحصل به الفرقان بين الحق والباطل: وما أحوج الإنسان إلى أن يقذف الله في قلبه نورًا يمشي به في الناس، يميز به بين الحق والباطل، بين الهدى والغي، بين الرشاد والضلال .. إننا نحتاج إلى هذا النور، وهذا النور سببه ووسيلة تحصيله تقوى الله مع العلم، قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [28] } [سورة الحديد] . فالقلوب إذا ملئت بالعلم تحصنت من الوقوع في الشبهات، وتحصنت من أن تقر فيها الشهوات على وجه الدوام، بل كل شبهة ترد على القلب يردها القلب بقوته وصلابته، وكل شهوة تترك أثرًا في القلب يردها القلب بما معه من الإيمان الصادق، والإقبال على الله، والتوبة والاستغفار، فلا يبقى في قلبه شيء من الشبهات، ولا شيء من الشهوات قال سبحانه وتعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ... [122] } [سورة الأنعام] . إن الذي أُعطي النور هو الذي استمسك بالعلم الشرعي بالكتاب والسنة، والذي بقي في الظلمات هو ذلك الذي أعرض عن كتاب الله عز وجل، وعن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

7 -إننا نطلب العلم لأن الله بيّن في كتابه فضل العلم، وفضل أهله، ورتّب الأجور العظيمة على تحصيل العلم وطلبه: ولذلك ينبغي لمن رغب في تحصيل تلك الفضائل أن يسعى في تحصيل العلوم الشرعية، فإن العلوم الشرعية سبب لتحصيل تلك الفضائل كقوله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ... [11] } [سورة المجادلة] . فكلما كثر علمك بالله؛ كلما كثر علمك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ كلما ارتفعت درجتك، وعلت قدمك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ] رواه البخاري ومسلم.

إن أهل العلم هم خلاصة الوجود، وهم الذين بهم يحفظ الله الأمة من الزيغ والضلال، فمن أراد مثل هذه الفضائل؛ فليقبل على العلم الشرعي.

8 -نطلب العلم لأن العلم من أهم ما يحتاجه من يقوم بالدعوة إلى الله: فلا يسوغ لمن يقوم بالدعوة إلى الله -وهي أشرف المقامات- أن يكون جاهلًا، بل لابد وأن يكون عالمًا، عالمًا بأي شيء؟ عالمًا بما يدعو، عالمًا بمن يدعو إليه، فمن علم من يدعو إليه وبما يدعو؛ فإنه داخل في قوله عز وجل: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [108] } [سورة يوسف] . فالعلم هو الذي يثمر البصيرة التي أثنى الله عليها في كتابه، وأثبتها الله لرسوله في قوله:: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... [108] } [سورة يوسف] . أي أنا ومن اتبعني على بصيرة ندعو.

إن الناس في هذا الزمان أحوج ما يكونون إلى من يبصرهم بالله .. إلى من يدعوهم إلى الهدى، أهل الإسلام يحتاجون إلى دعوة من أهل العلم ممن عرف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يحتاجون إلى من يعلمهم ويفهمهم القرآن، يحتاجون إلى من يعرفهم بالله، ويعرفهم بدينه وما يجب له سبحانه، إن الأمة بحاجة ماسة إلى العلم، بل إن الإمام أحمد رحمه الله قال إن حاجة الناس إلى العلم فوق كل حاجة، يقول رحمه الله:' الناس محتاجون إلى العلم قبل الخبز والماء لأن العلم يحتاج إليه الإنسان في كل ساعة والخبز والماء في اليوم مرة أو مرتين العلم'. كلما كثر علم الإنسان؛ كلما كانت بصيرته ونظره وعبادته وتقواه وصلاحه ونفعه أكبر، ولذلك ينبغي لنا أن نحرص على الاستكثار من العلم، وأن نشيع العلم الذي تعلمناه بين الناس، فإن إشاعة العلم ونشره مما يثبت العلم ويزكيه وينميه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت