وقال رحمه الله: (وقد كَفّر السلف كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وغيرهما من يقول بهذا القول(إن الإيمان هو التصديق فقط) وقالوا: إبليس كافر بنص القرآن، وإنما كفره باستكباره وامتناعه عن السجود لآدم لا لكونه كَذّبَ خبرًا، وكذلك فرعون وقومه قال الله تعالى فيهم: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا} وقال موسى عليه السلام لفرعون: {لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر} فدل على أن فرعون كان عالمًا بأن الله أنزل الآيات وهو من أكبر خلق الله عنادًا وبغيًا لفساد إرادته وقصده لا لعدم علمه)"11" ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1070111#_ftn11)
وقال رحمه الله: (لقد تبين أن الإيمان إذا أطلق في القرآن والسنة يُراد به ما يراد بلفظ البر والتقوى وبلفظ الدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، فكان كل ما يحبه الله يدخل في اسم الإيمان، وكذلك لفظ البر يدخل فيه جميع ذلك إذا أطلق وكذلك لفظ التقوى وكذلك الدين أو دين الإسلام) "12" ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1070111#_ftn12) .
أما قول البيجوري إن التصديق لا يعني الجزم فهو يعني عنده أن المؤمن لا يجزم بما آمن به والله عز وجل يقول: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} فاشترط سبحانه في صدق إيمانهم كونهم لم يرتابوا ولم يشكوا.
وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة ) ).
فاشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزم وعدم الشك لصحة الإيمان.
وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل أبا هريرة بنعليه قائلًا له: من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة.
ولذلك لابد لكلمة التوحيد من شروط لتكون مفتاحًا لدخول الجنة، وهذه الشروط هي:
1)العلم بمعناها: قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} وفي الصحيح عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) .
2)اليقين: أن يكون القائل مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة يقينًا جازمًا فإن الإيمان لا يغني فيه إلا اليقين لا علم الظن والشك قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} .
3)القول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه: قال تعالى: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون} .
فجعل الله سبحانه وتعالى علة تعذيبهم وسببه هو استكبارهم عن قول لا إله إلا الله كما تقدم.
4)الانقياد لما دلت عليه بالطاعة والإنابة قال سبحانه: {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له} وقال سبحانه: {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} .
5)الصدق: وهو أن يقولها صدقًا من قلبه يوافق قلبه لسانه قال عز وجل: {ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلاّ أنفسهم وما يشعرون} ، فهم كاذبون في قولهم.
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار ) )فاشترط في قائل الكلمة أن يكون صادقًا.
6)الإخلاص: قال سبحانه: {ألا لله الدين الخالص} وقال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} .
7)المحبة: قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله} "13" ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1070111#_ftn13) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)