وقال ابن تيمية: (والقول الفصل هو ما عليه الأمة الوسط من أن الله مستوي على عرشه استواءً يليق بجلاله ويختص به) "21" ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1070119#_ftn21) .
قال أبو الحسن الأشعري شارحًا الاستواء: (فالسماوات فوقها العرش فلما كان العرش فوق السماوات قال: {أأمنتم من في السماء} لأنه مستوي على العرش الذي فوق السماوات، وكل ما علا فهو سماء، فالعرش أعلى السماوات، وليس إذا قال: {أأمنتم من في السماء} - يعني جميع السماوات- وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السماوات، ألا ترى أن الله عز وجل ذكر السماوات فقال: {وجعل القمر فيهن نورًا} ولم يرد أن القمر يملأهن جميعًا، وأنه فيهن جميعًا، ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء، لأن الله عز وجل مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض) "22" ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1070119#_ftn22) .
وقال رحمه الله:(إن قال قائل: ما تقول في الاستواء؟ قيل: تقول له: إن الله مستو على العرش كما قال تعالى: {الرحمن على العرش استوى} ... وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن قول الله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} أنه استولى وقهر وملك، وأن الله تعالى في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله على عرشه - كما قال أهل الحق - وذهبوا في الاستواء للقدرة ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض، فالله سبحانه قادر عليها وعلى الحشوش وعلى كل ما في العالم، فلو كان الله مستويًا على العرش بمعنى الاستيلاء - وهو سبحانه مستولٍ على الأشياء كلها- لكان مستويًا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأقذار لأنه قادر على الأشياء مستولٍ عليها، وإذا كان قادر على الأشياء كلها - ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: إن الله عز وجل مستو على الحشوش والأخلية- لم يجيز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها فوجب أن يكون معناه استواء يختص العرش دون الأشياء كلها.
وزعمت المعتزلة والحرورية والجهمية أن الله عز وجل في كل مكان، فلزمهم أنه في بطن مريم وفي الحشوش والأخلية، وهذا خلاف الدين، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا)"23" ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1070119#_ftn23) .
وقال أبو نصر السجزي: (وأئمتنا كالثوري ومالك وابن عيينة وحماد بن زيد والفضيل وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله فوق العرش بذاته، وأن علمه في كل مكان) "24" ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1070119#_ftn24) .
وقال الإمام القرطبي في قوله تعالى: {ثم استولا على العرش} : (وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك؛ بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه من أعظم المخلوقات، وإنهما جهلوا كيفية الاستواء فإنها لا تعلم حقيقته) "25" ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1070119#_ftn25) .
وقال ابن خزيمة: (من لم يقل أن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه، وجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ثم ألقي على مزبلة لئلا يتأذى بريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة) .
وقال الإمام البخاري عند قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} : (قال أبوالعالية الرياحي: استوى إلى السماء أي ارتفع، وقال مجاهد: استوى: علا على العرش) "26" ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1070119#_ftn26) .
وقال الدارمي في"الرد على الجهمية"بعدما ساق حديث الجارية: (ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا دليل على أن الرجل إذا لم يعلم أن الله عز وجل في السماء دون الأرض فليس بمؤمن ولو كان عبدًا فأعتق لم يجز في رقبة مؤمنة، إذ لا يعلم أن الله في السماء) "27" ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1070119#_ftn27) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)