من الله تعالى إليه، وبشارةٌ تدل على اعتدالِ الأخلاقِ وصفاءِ القلبِ وهو مُبشر بكمالِ العقلِ عند البلوغِ، فَالصَّبِيُّ الْمُسْتَحِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُهْمَلَ بَلْ يستعانُ على تأديبهِ بحيائهِ أو تمييزه.
وَأَوَّلُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الصبي مِنَ الصِّفَاتِ شَرَهُ الطَّعَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَ فِيهِ مِثْلُ أَنْ لَا يَاخُذَ الطَّعَامَ إِلَّا بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَقُولَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ عِنْدَ أَخْذِهِ وَأَنْ يَاكُلَ مِمَّا يَلِيهِ [1] ، وَأَنْ لَا يُبَادِرَ إِلَى الطَّعَامِ قبل غيره، وأن لا يحدق النَّظَرِ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى مَنْ يَاكُلُ، وَأَنْ لَا يُسْرِعَ فِي الْأَكْلِ، وَأَنْ يُجِيدَ الْمَضْغَ، وَأَنْ لَا يُوَالِيَ بَيْنَ اللُّقَمِ، وَلَا يُلَطِّخَ يَدَهُ وَلَا ثَوْبَهُ، وَأَنْ يُعَوَّدَ الْخُبْزَ الْقَفَارَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى لَا يَصِيرَ بِحَيْثُ يرى الأدم حَتمًا، ويُقبح عِنْدَهُ كَثْرَةُ الْأَكْلِ بِأَنْ يُشَبَّهَ كُلُّ مَنْ يُكْثِرُ الْأَكْلَ بِالْبَهَائِمِ، وَبِأَنْ يُذَمَّ بَيْنَ يَدَيْهِ الصَّبِيُّ الَّذِي يُكْثِرُ الْأَكْلَ، وَيُمْدَحُ عِنْدَهُ الصَّبِيُّ الْمُتَأَدِّبُ الْقَلِيلُ الْأَكْلِ، وَأَنْ يُحَبَّبَ إِلَيْهِ الْإِيثَارُ بِالطَّعَامِ وَقِلَّةُ الْمُبَالَاةِ بِهِ وَالْقَنَاعَةُ بِالطَّعَامِ الْخَشِنِ أَيَّ طَعَامٍ كَانَ.
(1) روى البخاري (5376) ومسلم (2022) : «يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» . (ش.)