الأدباءِ الذين يزعمون أن ذلك من الظُرف وَرِقْة الطبعِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَغْرِسُ فِي قُلُوبِ الصِّبْيَانِ بذْرَ الْفَسَادِ [1] .
ثُمَّ مَهْمَا ظَهَرَ مِنَ الصَّبِيِّ خُلُقٌ جَمِيلٌ وَفِعْلٌ مَحْمُودٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَمَ عَلَيْهِ وَيُجَازَى عَلَيْهِ بِمَا يَفْرَحُ بِهِ، وَيُمْدَحُ بَيْنَ أَظْهُرِ النَّاسِ، فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يتَغَافَلَ عَنْهُ وَلَا يهْتكَ سِتْرَهُ وَلَا يُكَاشِفَهُ، وَلَا يُظْهِرَ له أنه يتصور أن يتجاسر أَحَدٌ عَلَى مِثْلِهِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا سَتَرَهُ الصبي واجتهد في إخفائه، فإن إظهار ذَلِكَ عَلَيْهِ رُبَّمَا يُفِيدُهُ جَسَارَةً حَتَّى لَا يُبَالِيَ بِالْمُكَاشَفَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ إِنْ عَادَ ثَانِيًا فينبغي أَنْ يُعَاتَبَ سِرًّا وَيُعَظَّمَ الْأَمْرُ فِيهِ وَيُقَالُ لَهُ: إِيَّاكَ أَنْ تَعُودَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمِثْلِ هَذَا وَأَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْكَ فِي مِثْلِ هَذَا فَتَفْتَضِحَ بَيْنَ النَّاسِ.
وَلَا تُكْثِرِ الْقَوْلَ عَلَيْهِ بِالْعِتَابِ فِي كُلِّ حِينٍ فَإِنَّهُ يَهُونُ عَلَيْهِ سَمَاعُ الْمَلَامَةِ وَرُكُوبُ الْقَبَائِحِ وَيَسْقُطُ وَقْعُ الْكَلَامِ من قلبه.
(1) قارن بين تربيتهم لأبنائهم، وبين الذين يتركون أبناءَهم أمام قنواتٍ تبثُ الخلاعةُ ليلًا ونهارًا، ثم انظر إلى ثمرةِ كل من التربيتين! (ش.)