الصفحة 114 من 136

وَيُمْنَعُ مِنْ أَنْ يأخذ من الصبيان شيئًا بدا له حشمةً إن كان من أولاد المحتشمين، بَلْ يعلم أَنَّ الرِّفْعَةَ فِي الْإِعْطَاءِ لَا فِي الْأَخْذِ وَأَنَّ الْأَخْذَ لُؤْمٌ وَخِسَّةٌ وَدَنَاءَةٌ، وإن كان من أولاد الفقراء فيعلم أن الطمعَ والأخذَ مهانةٌ وذلةٌ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَابِ الْكَلْبِ فَإِنَّهُ يُبَصْبِصُ فِي انْتِظَارِ لُقْمَةٍ وَالطَّمَعِ فِيهَا.

وَبِالْجُمْلَةِ يُقَبَّحُ إِلَى الصِّبْيَانِ حُبُّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالطَّمَعِ فِيهِمَا وَيُحَذَّرُ مِنْهُمَا أَكْثَرُ مِمَّا يُحَذَّرُ مِنَ الْحَيَّاتِ والعقارب، فإن آفة حب الذهب والفضة والطمع فيهما أَضَرُّ مِنْ آفَةِ السُّمُومِ عَلَى الصِّبْيَانِ بَلْ على الأكابر أَيْضًا.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّدَ أَنْ لَا يَبْصُقَ في مجلسه ولا يمتخط وَلَا يَتَثَاءَبَ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ، وَلَا يَسْتَدْبِرَ غَيْرَهُ، وَلَا يَضَعَ رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ، وَلَا يَضَعَ كَفَّهُ تَحْتَ ذَقْنِهِ، وَلَا يَعْمِدَ رَاسَهُ بِسَاعِدِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ الْكَسَلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت