وَيُعَلَّمُ كَيْفِيَّةَ الْجُلُوسِ، وَيُمْنَعُ كَثْرَةَ الْكَلَامِ، وَيُبَيَّنُ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْوَقَاحَةِ وَأَنَّهُ فِعْلُ أَبْنَاءِ اللِّئَامِ، وَيُمْنَعُ الْيَمِينَ رَاسًا - صَادِقًا كَانَ أَوْ كَاذِبًا - حتى لا يعتاد ذلك في الصغر.
ويمنع أن يبتدئ بالكلام (غالبًا) ، ويُعَوَّد أن لا يتكلم إلا جوابًا وبقدر السؤال، وأن يُحسن الِاسْتِمَاعِ مَهْمَا تَكَلَّمَ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا، وَأَنْ (يقوم لمن فوقه و) يُوَسِّعَ لَهُ الْمَكَانَ وَيَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَيُمْنَعُ مِنْ لَغْوِ الْكَلَامِ وَفُحْشِهِ، وَمِنَ اللَّعْنِ وَالسَّبِّ، وَمِنْ مُخَالَطَةِ مَنْ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْرِي لَا مَحَالَةَ مِنْ القرناء السُّوءِ، وَأَصْلُ تَادِيبِ الصِّبْيَانِ الْحِفْظُ مِنْ قُرَنَاءِ السوء.
وَيَنْبَغِي إذا ضَرَبَه المُعلم أن لا يكثر الصراخَ والشغب، ولا يَسْتَشفع بأحدٍ، بل يصبر ويُذْكَر له أن ذلك دأب الشجعان والرجال، وأن كثرة الصراخ دأب (المماليك والنسوان) الضعفاء.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنِ المدرسة (الكتاب) أَنْ يَلْعَبَ لَعِبًا جَمِيلًا يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ من تعب (المكتب) المدرسة بحيث لا