الذي قصَّر فيه أكثرُ الآباءِ وضلَّ فيه أكثرُ الأبناءِ، فكان ما أصاب المسلمين من إنحطاطٍ وهزيمةٍ نتيجة إهمال التربية!
وقد علّقَنَا على الرسالةِ بقليلٍ من الملاحظات لا غَمطًا من مكانة مؤلفها رحمه الله، إنما رأينا فيها بعض الهفوات التي نظن أنها خَفيت على المؤلفِ لزعمنا أن هذه الرسالة هي من أوائل تصانيفه. [1]
وقبل أن نفارق القارئ نرى من الإنصاف أن نقول إن أجدادنا الأولين لم يَقْصُرُوا همَّهم على توجيه النصح إلى أبنائهم فحسب، بل كثيرا ما كانوا يتعاونون مع مُعَلّميهم ومُرَبّيهم، إذ لا تقوم تربية منتجة دون هذا التعاون، ويقدمون لهم الإرشادات والتوجيهات القويمة، وقد أحببنا أن نذكر طائفة منها فيما يلي بسبب ما فيها من آراء تربوية قيمة، وأساليب تعليمية يغبطهم عليها كبار المربين في عصرنا الحديث.
(1) ويدل على هذا قول المصنف في نصيحته هذه: (وقد علمتَ يا بني أنني قد صنفتُ مائة كتاب .. ) ، بينما من المعلوم أنه قد صنف أكثر من أربعمائة مؤلف (معجم مؤلفات الإمام ابن الجوزي - السلامة) ، (مؤلفات ابن الجوزي - العلوجي) . (ش.)