من وصية عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ [1] لمؤدّب ولده: (علّمهم الصدق كما تعلّمهم القرآن! وجنّبهم السّفلة فإنّهم أسوأ الناس ورعًا(رعة) ، وأقلّهم أدبًا، وجنّبهم الحَشَمَ، فإنّهم لهم مفسدة؛ واحف شعورهم تغلظ رقابهم، وأطعمهم اللحم يقووا؛ علّمهم الشّعر يَمْجُدُوا ويَنْجُدُوا، ومُرْهم أن يَستاكوا عَرْضًا ويَمُصُّوا الماء مَصًّا، ولا يَعُبُّوه عَبًّا، وإذا احتجت إلى أن تتناولَهم بأدب فليكن ذلك في مقر (سِتْر) لا يعلَمُ به أحد من الفاشية (الغاشية) فيَهُونُوا عليه). [2]
وقال عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ [3] لمعلّم ولده: (ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإنّ عيونهم معقودة بعينك، الحسن عندهم
(1) عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ بنِ أَبِي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ، الخَلِيْفَةُ، الفَقِيْهُ، أَبُو الوَلِيْدِ الأُمَوِيُّ، (26 - 86 هـ = 646 - 705 م) من أعاظم الخلفاء ودهاتهم. سير أعلام النبلاء (4/ 246) ، الأعلام (4/ 165) . (ش.)
(2) (( عيون الأخبار لابن قتيبة(2/ 167) .
(3) عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْن فرقد بْن حبيب السلمي، قال أبو نعيم الأصبهاني: الْمُجَابُ الْمُسْتَشْهَدُ، كَانَ مُظَلَّلًا مَحْرُوسًا، وَبِالْبَلَاءِ مُكَلَّلًا مَمْسُوسًا مِنْ كِبَارِ تَابِعِي أَهْلِ الْكُوفَةِ، مَشْهُورٌ بِالتَّعَبُّدِ وَالزُّهْدِ. حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني (4/ 155) ، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (4/ 349) ، صِفَة الصَفْوَة لابن الجوزي (2/ 39) ، تاريخ الإسلام للذهبي (2/ 867) . (ش.)