ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت؛ علّمهم كتاب الله ولا تملهم فيه (ولا تكرههم عليه) فيتركوه (فيملّوه) ، ولا تتركهم منه فيهجروه، روّهم من الحديث أشْرَفَه، ومن الشعر أعَفَّه، ولا تَنْقلهم من علم إلى علم حتى يُحكِموه، فإنّ ازدحام الكلام في القلب مَشْغَلَةٌ للفهم. وعلّمهم سُنَن الحكماء، وجَنّبهم محادثة النساء، ولا تَتكل على عُذرٍ منِّي لك، فقد اتكلت على كفايةٍ منك). [1]
ومن أحسن الوصايا التربوية وصية الرَّشِيد [2] للأَحْمَر [3] معلم ولده الأمِين [4] : (يا أَحْمَر! إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مُهجْةَ
(1) (( العقد الفريد(1/ 363) . (كتاب الياقوتة في العلم والأدب - باب في تأديب الصغير.(ش.)
(2) هارُون الرَّشِيد ابن المنصور العباسي (149 - 193هـ = 766 - 809م) خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق، وأشهرهم، قِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي خِلاَفَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مائَةَ رَكْعَةٍ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَيَتَصَدَّقُ بِأَلفٍ، وَكَانَ يُحِبُّ العُلَمَاءَ، وَيُعَظِّمُ حُرُمَاتِ الدِّيْنِ، وَيُبْغِضُ الجِدَالَ وَالكَلاَمَ، وَيَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ وَلَهْوِهِ وَذُنُوبِهِ، لاَ سِيَّمَا إِذَا وُعِظَ. وَكَانَ يُحِبُّ المَدِيحَ، وَيُجِيْزُ الشُّعَرَاءَ، وَيَقُوْلُ الشِّعْرَ، حَجَّ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَهُ فُتُوحَاتٍ وَمَوَاقِفُ مَشْهُوْدَةٌ. سير أعلام النبلاء (9/ 286) ، الأعلام (8/ 62) . (ش.)
(3) علي بن الحسن (أو المبارك) المعروف بالأَحْمَر صاحب الكسائي: مؤدب المأمون العباسي، وشيخ النحاة في عصره، وكان مشهورًا بالنحو واتساع الحفظ. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (13/ 589) ، الأنساب للسمعاني (1/ 123) ، نزهة الألباء في طبقات الأدباء للأنباري (ص80) . (ش.)
(4) الأمِين العَباَّسي (170 - 198هـ = 787 - 813 م) محمد بن هارون الرشيد بن المهدي ابن المنصور، كَانَ ذَا قُوَّةٍ، وَشَجَاعَةٍ، وَأَدَبٍ، وَفَصَاحَةٍ، وَلَكِنَّهُ سَيِّئُ التَّدْبِيْرِ، مُفْرِطُ التَّبْذِيْرِ، أَرْعَنَ، لَعَّابًا، مَعَ صِحَّةِ إِسْلاَمٍ وَدِيْنٍ. سير أعلام النبلاء (9/ 334) ، الأعلام (7/ 127) . (ش.)