الصفحة 48 من 136

من مثله [1] ، فإذا ثَبتَ عنده وجودُ الخالق جلّ وعلا وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وجب تسليمُ عِنَانه إلى الشرع، (فمتى لم يفعل دل على خللٍ في اعتقاده) [2] .

ثم يجب أن يعرفَ ما يجب عليه من الوضوء والصلاة والزكاةِ - إن كان له مال - والحج وغير ذلك من الواجبات.

فإذا عرفَ قدرَ الواجب وقامَ به، فينبغي لذي الهمة أن يترقىَ إلى الفضائلِ، فيتشاغل بحفظِ القُرآنِ [3] وتَفْسيره [4] ، وبحديثِ

(1) {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) } [البقرة: 23] . (ش.)

(2) ليست في م. أ. (ش.)

(3) قال النووي في المجموع شرح المهذب (1/ 38) : وَأَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ حِفْظُ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَهُوَ أَهَمُّ الْعُلُومِ وَكَانَ السَّلَفُ لَا يُعَلِّمُونَ الْحَدِيثَ والفقه إلا لمن حفظ الْقُرْآنَ وَإِذَا حَفِظَهُ فَلْيَحْذَرْ مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْهُ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهِمَا اشْتِغَالًا يُؤَدِّي إلَى نِسْيَانِ شئ مِنْهُ أَوْ تَعْرِيضِهِ لِلنِّسْيَانِ، وَبَعْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ يَحْفَظُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ مُخْتَصَرًا وَيَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ وَمِنْ أَهَمِّهَا الْفِقْهُ وَالنَّحْوُ ثُمَّ الْحَدِيثُ وَالْأُصُولُ ثُمَّ الْبَاقِي عَلَى مَا تَيَسَّرَ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِاسْتِشْرَاحِ مَحْفُوظَاتِهِ وَيَعْتَمِدُ مِنْ الشُّيُوخِ فِي كُلِّ فن أكملهما فِي الصِّفَاتِ السَّابِقَةِ. (ش.)

(4) قال ابن عطية في المحرر الوجيز (1/ 26) ، وكذلك القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (1/ 46) : قَالَ مُجَاهِدٌ (ت: 104هـ، سير أعلام النبلاء 4/ 449) : أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَعْلَمُهُمْ بِمَا أُنْزِلَ. وقال الشَّعْبِيُّ (ت: 103هـ، سير أعلام النبلاء 4/ 249) : رَحَلَ مَسْرُوقٌ (ت: 63هـ، سير أعلام النبلاء 4/ 63) إِلَى الْبَصْرَةِ فِي تَفْسِيرِ آيَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَ الَّذِي يُفَسِّرُهَا رَحَلَ إِلَى الشَّامِ: فَتَجَهَّزَ وَرَحَلَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى عَلِمَ تَفْسِيرِهَا. وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (ت: 121هـ، سير أعلام النبلاء 5/ 155) : مَثَلُ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ تَفْسِيرَهُ، كَمَثَلِ قَوْمٍ جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ مَلِكِهِمْ لَيْلًا وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِصْبَاحٌ، فَتَدَاخَلَتْهُمْ رَوْعَةٌ وَلَا يَدْرُونَ مَا فِي الْكِتَابِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَعْرِفُ التَّفْسِيرَ كَمَثَلِ رَجُلٍ جَاءَهُمْ بِمِصْبَاحٍ فَقَرَءُوا ما في الكتاب. (ش.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت