الصفحة 50 من 136

من معرفة ما يُقيمُ به لسانَه من النحو ومعرفةِ طَرَفٍ مُستَعمَلٍ من اللغةِ.

والفقهُ [1] أصلُ العلومِ، والتذكيرُ [2] حَلواؤها وأعمها نفعًا.

(1) لا يخفى أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وتنقسم العلوم إلى قسمين: القسم الأول: عَيني يَتَحتم على كل مسلم دراسته ومعرفته كمختصرات الفقه، وما يعرف به الحلال من الحرام بدليلها من الكتاب والسنة. والقسم الثاني: العلوم الكفائية، وهي كالطب والهندسة والكيمياء والعلوم الصناعية والحربية وغيرها، فيُحتم الإسلام دراستها كل حسب اختصاصه وميوله، فإذا لم يتخصص بها أحدٌ أثم المسلمون جميعًا. وقد كان جهل المسلمين بهذه العلوم والصناعات من أعظم أسباب استعمارهم وتخلفهم عن ركب الحضارة ناسين أو متناسين أنها من الفروض الحتمية التي لا بقاء لأمة بدونها في هذا العصر، وهي تساعد على فهم القرآن ومعرفة إعجازه، والغريب أن كثيرا ممن يدعي العلم يتهاون في هذا الموضوع من العلوم الكونية ويدعة إلى الإقتصار على الفقه. ولعل العلامة ابن الجوزي له بعض العذر في عدم التصدي لهذه العلوم بسبب قلة إشتهارها في عهده، أما أن نجد اليوم من يتهاون بها ولا يعيرها اهتمامه فذلك دليل جهله في أبسط مبادئ الإسلام! هذا - وإذا كنا ندعوا للتخصص بهذه العلوم، فليس معنى هذا أننا نقنع بهذه المعلومات النظرية والسفسطائية التي تلقن في المدارس باسم الكهرباء والميكانيك والكيمياء والتي لا تفيد شيئًا، وإنما هي زبد لا يلبث أن يمحى ويزول دون فائدة. وذلك بسبب الأساليب العقيمة التي تدرس بها هذه العلوم. إن الغربيين يدرسونها في المصنع والمختبر، بينما نحن ندرسها في مدارسنا في الصفوف المغلقة وعلى السبورات من قبل أساتذة أكثرهم نظريون، وبذلك نخدع أنفسنا ونخدع الناس.

(2) يقصد المصنف - رحمه الله - بالتذكير: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالتواصي بالحق والتواصي بالصبر على محاربة المنكرات وتحقيق المشروعات المفيدة للأمة والبلاد، وهذا الفرض قد غفل عنه المسلمون مما سبب انتشار الفواحش والموبقات بينهم، وهي جراثيم فتاكة في بناء المجتمع تؤدي إلى ضعفه وإنهياره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت