فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 141

فيمتنع أن يقال: تسلسل الحوادث واجب ممتنع.

وإذا كان الجمع بينهما ممتنعًا، وقد قدّرنا أحدهما: وهو بطلان تسلسلها؛ بطل الثاني: وهو وجوب تسلسلها.

وإن كان حدوث (حوادث لا نهاية لها) ممكنًا، وهذا هو التسلسل في الشرط والمشروط ليس هو التسلسل في العلة والمعلول؛ فإن ذلك متفق على بطلانه: لم يكن بتقدير حدوث العالم لازم ممتنع.

فإنهم إنما قالوا: لو كان حادثًا لافتقر حدوثه إلى سبب حادث؛ وذلك يستلزم التسلسل.

وإذا لم تكن جميع الأمور المعتبرة في كون المؤثر مؤثرًا حاصلة في الأزل: كانت حادثة بعد أن لم تكن، وحدوثها مفتقر إلى سبب.

والكلام في حدوث ذلك السبب كالكلام في حدوث الأول ولزم التسلسل.

وعلى ذلك اعتمد ابن الهيصم [1] وابن سينا، وأمثالهم من أساطين الفلاسفة الدهرية.

[نقل الشهرستاني لكلام ابن سينا:]

ولهذا قال الشهرستاني: عليها اعتمد ابن سينا. قال: مسلّم أن العالم بما فيه من الجواهر والأعراض جائز الوجود بذاته.

لكن كلامنا في أنه: هل هو واجب الوجود بغيره دائم الوجود بذواته.

(1) محمد بن الهيصم، شيخ الكرّامية، وعالمهم في وقته، وليس للكرّامية مثله في الكلام والنظر، وإليه تنتسب فرقة (الهيصمية) ، عاش في القرن الخامس الهجري. الوافي بالوفيات (5/ 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت