فيمتنع أن يقال: تسلسل الحوادث واجب ممتنع.
وإذا كان الجمع بينهما ممتنعًا، وقد قدّرنا أحدهما: وهو بطلان تسلسلها؛ بطل الثاني: وهو وجوب تسلسلها.
وإن كان حدوث (حوادث لا نهاية لها) ممكنًا، وهذا هو التسلسل في الشرط والمشروط ليس هو التسلسل في العلة والمعلول؛ فإن ذلك متفق على بطلانه: لم يكن بتقدير حدوث العالم لازم ممتنع.
فإنهم إنما قالوا: لو كان حادثًا لافتقر حدوثه إلى سبب حادث؛ وذلك يستلزم التسلسل.
وإذا لم تكن جميع الأمور المعتبرة في كون المؤثر مؤثرًا حاصلة في الأزل: كانت حادثة بعد أن لم تكن، وحدوثها مفتقر إلى سبب.
والكلام في حدوث ذلك السبب كالكلام في حدوث الأول ولزم التسلسل.
وعلى ذلك اعتمد ابن الهيصم [1] وابن سينا، وأمثالهم من أساطين الفلاسفة الدهرية.
ولهذا قال الشهرستاني: عليها اعتمد ابن سينا. قال: مسلّم أن العالم بما فيه من الجواهر والأعراض جائز الوجود بذاته.
لكن كلامنا في أنه: هل هو واجب الوجود بغيره دائم الوجود بذواته.
(1) محمد بن الهيصم، شيخ الكرّامية، وعالمهم في وقته، وليس للكرّامية مثله في الكلام والنظر، وإليه تنتسب فرقة (الهيصمية) ، عاش في القرن الخامس الهجري. الوافي بالوفيات (5/ 171) .