فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 141

المتفلسفة كانوا من أعظم أتباع القرامطة الباطنية، وكذلك أصحاب / [1] رسائل إخوان الصفا؛ صنّفوا هذه الرسائل على طريقة القرامطة الباطنية الإسماعيلية، وذكروا فيها دعوتهم، وصنّفوها بعد المائة الثالثة بعد استيلاء النصارى على بعض سواحل الشام، كما قد ذكر ذلك فيها.

والكذابون ينسبونها إلى جعفر بن محمد [2] ، وقد صُنّفت بعده بنحو مائتي سنة؛ فإن جعفر بن محمد توفي سنة ثمان وأربعين ومائة، وهذه الرسائل وضعت قريبًا من بناء القاهرة في أثناء المائة الرابعة.

[الرد على الفلاسفة في قولهم بقدم العالم]

ووجه امتناع قدمه: أنه لو كان قديمًا لكانت له علَّة قديمة تامة موجبة له كما زعموا، وهذا مع كونهم يوافقون عليه وهو أصل قولهم فإنه حق؛ فإنه لو كان قديمًا لكان: إما موجودًا بنفسه فيكون واجبًا بنفسه، وحينئذٍ فلا يكون هو العالم، وهذا بيّن وهم يسلمونه، وإن كان هذا موضع بحث مع الدهرية المعطلة للصانع بالكلية.

وإما موجودًا بغيره، وذلك الغير إن لم يكن مستقلًا بإيجاده توقف على غيره.

ثم ذانك الأمران إن استقلا بإيجاده وإلا فلا بد أن ينتهي الأمر إلى ما يستقل بإيجاده بحيث يلزم من وجوده وجوده؛ لأنه إذا لم يستلزم وجوده كان وجوده ممكنًا فيقف على وجود أمر آخر.

= اللذين كانا في دولة الحكام نازلين قريبًا من الجامع الأزهر. مجموع الفتاوى (35/ 135) .

(1) نهاية 36/ ب.

(2) جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت