فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 141

ثم إنهم أوجبوا على العبد بعد بلوغه مؤمنًا بالله ورسوله: إما الشك، وإما القصد، وإما النظر المنافي للعلم.

والثلاثة تنافي الإيمان بالله ورسوله الذي أوجبه الله عليه؛ فأوجبوا ما يضاد الإيمان الواجب عليه؛ فكان هذا الضلال في الشرع مضاهيًا لضلالهم في العقل.

ولهذا آل الأمر بهم إلى سفسطة في العقليات، وقرمطة في السمعيات [1] .

[اضطراب أئمة المتكلمين وحيرتهم، وقولهم بتكافئ الأدلة]

ولهذا كان حال أئمتهم إلى الحيرة، والقول بتكافئ الأدلة، كما تجده من أحوال كثير من أئمتهم / [2] ومن أواخرهم: أبو عبد الله

(1) ردد شيخ الإسلام هذه العبارة في عدد من كتبه؛ منها: درء التعارض (1/ 218، 276، 279، 286، 2/ 15، 5/ 34، 256، 8/ 59) . الصفدية (1/ 160، 2/ 158) . بغية المرتاد (1/ 184، 327) . منهاج السنة النبوية (2/ 134) ، النبوات (2/ 625) . الرد على المنطقيين (ص: 144) .

وقال بيان تلبيس الجهمية (1/ 150) : «السفسطة التي هي جحود الحقائق الموجودة بالتمويه والتلبيس، ومآلهم في تلك التأويلات إلى القرمطة التي هي تحريف الكلم عن مواضعه وإفساد الشرع واللغة والعقل بالتمويه والتلبيس، وهذا أيضًا سفسطة في الشرعيات، وسمي قرمطة؛ لأن القرامطة هم أشهر الناس بادعاء علم الباطن المخالف للظاهر ودعوى التأويلات الباطنة المخالفة للظاهر المعلوم المعقول من الكتاب والسنة، والله يهدينا وسائر أخواننا المؤمنين لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

ولما كان مآل هؤلاء إلى السفسطة التي هي جحود الحقائق وجحود الخالق، وكان لا بد لهم من النفاق».

(2) نهاية 5/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت