فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 141

[حجة الرازي الثالثة في مسألة حلول الحوادث]

قال [1] والحجة الثالثة: قول الخليل: {لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} [2] .

والأفول عبارة عن التغير، وهذا يدل على أن المتغير لا يكون إلهًا. [3]

[تعليق شيخ الإسلام على الاستدلال بقصة الخليل عليه السلام]

قلت [4] : هذه الحجة احتج بها طوائف من المعتزلة ومن اتبعهم، وهي من أضعف الحجج، بل هي على نقيض مطلوبهم أدل؛ فإن الخليل قال: هذا ربي، من حين بزغت إلى حين أفلت. فلو كان التغير الذي هو الحركة هو الدليل لاتبعه من ذلك الوقت، بل لمّا لم ينف عنها الربوبية طول النهار مع وجود الحركة: دل على أن الحركة التي هي التغير لا تنافي مطلوبه.

وأيضًا: فالأفول هو المغيب، ليس هو مجرد التغير الذي هو الحركة والانتقال، عند أحد من أهل اللغة والتفسير.

وأيضًا: فالخليل لم يقل: إن هذه هي رب السماوات والأرض، ولكن قومه كانوا يعبدون الكواكب، ويدعونها لطلب المنافع، ودفع

(1) أي الرازي في الأربعين (1/ 172) .

(2) سورة الأنعام: 76.

(3) انتهى كلام الرازي.

(4) رد شيخ الإسلام على استدلال المبتدعة بهذا الدليل في عدد من كتبه، منها: درء التعارض (1/ 311 - 315، 2/ 216) . بيان تلبيس الجهمية (1/ 527 - 532) . منهاج السنة النبوية (2/ 294) . بغية المرتاد (ص: 360) . رسالة في الصفات الاختيارية (ضمن جامع الرسائل) (2/ 51 - 53) . الرد على المنطقيين (ص: 304 - 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت