فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 141

الرد، ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، ومن قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم» [1] .

[وجوب اتباع ما قام عليه الدليل:]

إذا تبيّن هذا؛ فكون الحوادث تتناهى أو لا تتناهى، وكون الحوادث تقوم بذات الله أو لا تقوم بذاته، وثبوت الجسم مركبًا من الجواهر المنفردة، أو مركبًا من المادة والصورة، أو لا هذا ولا هذا، ونحو ذلك: ما قام عليه الدليل اتُّبع، ليس في ذلك ما يخالف الكتاب والسنة والإجماع.

وكذلك قيام الحوادث به وعدمه، بل لو قال القائل: أنا أقول بما دل عليه الكتاب من أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وما جاءت به الأحاديث الصحيحة، وأقر بمعاد الأبدان والأرواح، ونحو ذلك مما ثبت بالكتاب والسنة. ولا أقول بما يقوله طوائف من أهل الكلام: من فناء جميع العالم وعدمه / [2] ؛ فإن هذا لم يدل عليه النص والإجماع، بل النصوص تدل على خلاف ذلك. ولا ألتزم أن جميع

(1) هو حديث رواه: الترمذي (2906) ، والدارمي (3334، 3335) ، وغيرهما، من طريق الحارث الأعور عن علي رضي الله عنه، والحارث متهم بالكذب.

قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من [حديث حمزة الزيات] وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال.

وقال الألباني في تعليقه على شرح الطحاوية (ص: 71) : «هذا حديث جميل المعنى، ولكن إسناده ضعيف. ولعل أصله موقوف على علي رضي الله عنه، فأخطأ الحارث فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم» .

أقول: وشيخ الإسلام هنا: لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا إلى علي رضي الله عنه. فتدبّر.

(2) نهاية 36/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت