الآخر منك؛ فقد كنت يمينًا له، ثم صرت الآن يسارًا له. فهنا لم يقع التغير في ذاتك ولا في صفة حقيقية من صفاتك، لكن في محض الإضافات.
إذا عرفت هذا فنقول: أما وقوع التغير في الإضافات فلا خلاص عنه.
وأما وقوع التغير في الصفات الحقيقية: فالكرامية يثبتونه، وسائر الطوائف ينكرونه. فظهر الفرق في هذا الباب بين مذهب الكرامية ومذهب غيرهم. [1]
قلت: تحرير ما يلزم سائر الطوائف من هذا القول مبسوط في غير هذا الموضع.
والنفاة على طرفين: منهم نفاة الصفات الجهمية من المعتزلة وغيرهم، وهؤلاء يقولون: لا تقوم به المعاني بحال؛ فكيف تقوم به معاني حادثة؟
وهؤلاء يسمون هذا تنزيهًا عن أن تحله الأعراض والحوادث، فيقولون: لا يكون محلًا للأعراض والحوادث.
ومقصودهم: نفي الصفات والأفعال المتعلقة بمشيئته القائمة به.
وأما الكلابية وأتباعهم كالأشعرية ونحوهم من الصفاتية ممن يقول: إنه تقوم به الصفات دون هذه الأمور الحادثة.
فهؤلاء سلكوا طريقًا آخر، فقالوا: القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده؛ فلو كان قابلًا للحوادث للزم أن لا يخلو منها ومن أضدادها،
(1) انتهى كلام الرازي.