والاتصالات الكوكبية؛ فكل حادث منها مسبوق بآخر لا إلى أول. فلهذا السبب حدث التغير في هذا العالم؟
الجواب: أنا نقول: العرض الحادث المعين إذا حدث في العالم: فإما أن يفتقر في حدوثه إلى سبب، أو لا يفتقر. فإن لم يفتقر؛ فقد حدث الممكن لا عن سبب. وهذا باطل بالاتفاق.
وإن افتقر إلى سبب؛ فذلك السبب إن كان حادثًا؛ كان الكلام في كيفية حدوثه كما في الأول؛ فيفضي إلى وجود أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعة واحدة؛ وهو محال.
وإن كان السبب قديمًا؛ فقد أسندتم إلى المؤثر القديم أثرًا محدثًا.
وإذا عقلتم ذلك؛ فلم لا يجوز في كل العالم مثل ذلك أيضًا؟ [1]
قلت: فجواب الرازي هو المعارضة بالحوادث.
ولا ريب أن المعارضة تدل على فساد دليلهم على قدم العالم؛ لكن لا يتبيّن وجه فساده من فساد أي المقدمات ومحله، ولا يتضمن أيضًا القول بموجب ما في الدليل من المقدمات الصحيحة.
فإن المقدمات إذا كانت صادقة، والتأليف صحيحًا امتنع أن يكون الدليل باطلًا، وإذا كان منقوضًا معارضًا بمثله، واستلزم ذلك خلاف الحس؛ عُلم أنه باطل من حيث الجملة، وأنه لا يدل على المطلوب.
لكن يبقى تمييز المقدمة الصحيحة من الفاسدة، ولا ريب أن أجوبة أهل الحق من المسلمين وسائر أهل الملل وغيرهم عن هذه الحجة بعد
(1) انتهى كلام الرازي.