فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 141

العالم حوادث لها أسباب. فإن استندت الحوادث إلى الحوادث إلى غير النهاية فهو محال، وليس ذلك معتقد عاقل. ولو كان ذلك ممكنًا لاستغنيتم عن الاعتراف بالصانع وإثبات واجب الوجود هو مستند الممكنات. وإذا كانت الممكنات [1] لها طرف ينتهي إليها تسلسلها فيكون ذلك الطرف هو القديم، فلا بد إذًا على أصلهم من تجويز صدور حادث من قديم. [2]

وبَسَطَ الكلام في هذا الجواب بَسْطًا حسنًا.

[أجوبة الرازي على الشبهة الأولى للمتفلسفة]

وعلى هذا الوجه: اعتمد أبو عبد الله الرازي في الجواب عن حجتهم فقال [3] :

الجواب عن الشبهة الأولى أن نقول: إن صح ما ذكرتم: يلزم أن لا يحصل في العالم شيء من التغيرات؛ لأنه يلزم من دوام واجب الوجود أزلًا وأبدًا: دوام المعلول الأول، ومن دوام المعلول الأول دوام / [4] المعلول الثاني وهلم جرّا إلى آخر المراتب؛ فيلزم أن لا يحصل في العالم شيء من التغيرات، وإنه خلاف الحس.

قال: فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إن واجب الوجود عام الفيض؛ إلا أن صدور الأثر عنه يتوقف على استعداد القوابل، وحدوث هذه الاستعدادات المختلفة في القوابل يتوقف على الحركات الفلكية

(1) في تهافت الفلاسفة (ص: 13:(الحوادث)

(2) انتهى كلام الغزالي.

(3) الأربعين في أصول الدين 1/ 78 - 79.

(4) نهاية 14/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت