فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 141

فيقال: وقع كذلك اتفاقًا؛ كما قلتم: اختصت الإرادة بوقت دون وقت وهيئة دون هيئة اتفاقًا.

وإن قلتم: إن هذا السؤال غير لازم لأنه وارد على كل ما يقوله [1] وعائد على كل ما يقدره.

فنقول: لا، بل هذا السؤال لازم لأنه عائد في كل وقت ولازم لمن خالفنا على كل تقدير.

قلنا: إنما وجد العالم حيث وجد وعلى الوصف الذي وجد وفي المكان الذي وجد بالإرادة، والإرادة صفة شأنها تمييز الشيء عن مثله، ولولا أن هذا شأنها لوقع الاكتفاء بالقدرة. ولكن لما تساوت نسبة القدرة إلى الضدين ولم يكن بد من مخصص يخصص الشيء عن مثله. [2]

فقول القائل: لم اختصت الإرادة بأحد المثلين؟ كقول القائل: لم اقتضى العلم الإحاطة بالمعلوم على ما هو به؟ فيقال: لأن العلم عبارة عن صفة هذا شأنها، [3] بل ذاتها تمييز الشيء عن مثله. فإن قيل: إثبات صفة شأنها تمييز الشيء عن مثله غير معقول ... [4]

ثم قال أبو حامد [5] : الاعتراض الثاني على أصل دليلهم أن يقال: استبعدتم حدوث حادث من قديم، ولا بد لكم من الاعتراف بأن في

(1) في تهافت الفلاسفة (ص: 10) : (يريده) .

(2) تكملة من تهافت الفلاسفة (ص: 10) : (فقيل: للقديم وراء القدرة صفة من شأنها تخصيص الشيء عن مثله) .

(3) تكملة من تهافت الفلاسفة (ص: 10) : (فكذلك الإرادة عبارة عن صفة هذا شأنها) .

(4) والكلام له تكملة في تهافت الفلاسفة (ص: 10 - 11) .

(5) تهافت الفلاسفة (ص: 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت