فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 141

هو إثبات / [1] الصفات، والقول بأن خالق العالم حي عليم قدير سميع بصير عزيز حكيم.

وهذه الوحدة التي تدّعيها وتريد بها سلب الصفات. لا يوافقونك عليها، بل يقولون: هي تعطيل.

وحينئذ: فإذا كانت له صفات؛ كان ما ذكرته من الوحدة المنافية للصفات؛ فيصير ما لا وجود له.

بل عندهم يمتنع عقلًا ثبوت ذات بلا صفات، ووجود مطلق غير معين.

وحينئذ: فأنت لا تقول -على اصطلاحك-: إن هذه الدار من جميع وجوهها واحدة؛ لما فيها -على زعمك- من الكثرة والتركيب.

وحينئذ: فحدوث العالم عنها بعد أن لم تكن ليس ممتنعًا؛ لما يجوز أن يحدث فيها منها.

[انتقال الكلام مع المتفلسفة إلى مسألة الصفات:]

وحينئذ: ينتقل الكلام معهم من «مسألة حدوث العالم» إلى «مسألة الصفات» .

وهذا مما تبيّن: أن الحق مع أهل السنة والجماعة مطلقًا، وأن المعتزلة الذين وافقوهم على نفي الصفات وامتناع الحوادث به؛ هم الذين يحتج عليهم الفلاسفة بمثل هذه الحجة.

ويعلم: أن ما سلكه هؤلاء من الكلام معهم مذموم، كما ذمه السلف والأئمة؛ لما تضمّن من تكذيب بحق، وتصديق بباطل، وموافقتهم على أقوال باطلة احتجوا بها على أهل الملل، والاحتجاج

(1) نهاية 32/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت