هو إثبات / [1] الصفات، والقول بأن خالق العالم حي عليم قدير سميع بصير عزيز حكيم.
وهذه الوحدة التي تدّعيها وتريد بها سلب الصفات. لا يوافقونك عليها، بل يقولون: هي تعطيل.
وحينئذ: فإذا كانت له صفات؛ كان ما ذكرته من الوحدة المنافية للصفات؛ فيصير ما لا وجود له.
بل عندهم يمتنع عقلًا ثبوت ذات بلا صفات، ووجود مطلق غير معين.
وحينئذ: فأنت لا تقول -على اصطلاحك-: إن هذه الدار من جميع وجوهها واحدة؛ لما فيها -على زعمك- من الكثرة والتركيب.
وحينئذ: فحدوث العالم عنها بعد أن لم تكن ليس ممتنعًا؛ لما يجوز أن يحدث فيها منها.
وحينئذ: ينتقل الكلام معهم من «مسألة حدوث العالم» إلى «مسألة الصفات» .
وهذا مما تبيّن: أن الحق مع أهل السنة والجماعة مطلقًا، وأن المعتزلة الذين وافقوهم على نفي الصفات وامتناع الحوادث به؛ هم الذين يحتج عليهم الفلاسفة بمثل هذه الحجة.
ويعلم: أن ما سلكه هؤلاء من الكلام معهم مذموم، كما ذمه السلف والأئمة؛ لما تضمّن من تكذيب بحق، وتصديق بباطل، وموافقتهم على أقوال باطلة احتجوا بها على أهل الملل، والاحتجاج
(1) نهاية 32/ ب.