وما لا يخلو عن الحادث فهو حادث، إذ هذا عمدتهم في حدوث الأجسام، بل هو عمدة كثير منهم في حدوث العالم، وهو مبني على مقدمتين:
أحدهما: أنه لو قيل: الحوادث لم يخل منها.
والثاني: أن ما لا يخلو منها فهو حادث.
وفي كلا المقدمتين نزاع: فالكرامية ونحوهم ينازعونهم في المقدمة الأولى.
وقد ذكر أبو عبد الله الرازي: أن هذا الدليل ضعيف. وبيّن فساده في كتابه: «نهاية العقول» ونحوه، فلم يعتمد عليه في «الأربعين» ونحوها، بل اعتمد فيها على ثلاث حجج، منها: حجة هي التي اعتمدها في «نهاية العقول» ، واعتمد عليها أبو الحسن الآمدي [1] بعده لضعف ما سواها عندهما.
فقال الرازي [2] : والذي يدل على فساد قولهم وجوه:
الأول: أن كل ما كان من صفات الله: لا بد وأن يكون من صفات الكمال ونعوت الجلال؛ فلو كانت صفة من صفاته محدثة لكان ذاته قبل حدوث تلك الصفة خاليًا / [3] عن صفة الكمال، والخالي عن
(1) (ت 631 هـ) .
(2) الأربعين (1/ 170 - 171) . وفيه: «والذي يدل على فساد قول الكرامية وجوه. . .» .
(3) نهاية 24/ أ.