فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 141

وأما أبو البركات البغدادي -وهو من أكابر الفلاسفة المتأخرين- فإنه صرّح في كتابه: «المعتبر» : بإثبات إرادات محدثة في ذات الله تعالى، وعلوم محدثة في ذات الله تعالى، وزعم: أنه لا يتقرر الاعتراف بكونه تعالى إلهًا لهذا العالم إلا مع هذا المذهب.

ثم قال: (الإجلال من هذا الإجلال واجب، والتنزيه من هذا التنزيه لازم) [1] .

وإذا ظهر [2] الوقوف على هذا التفصيل: ظهر أن هذا المذهب قال به أكثر فرق العقلاء، ولكن كانوا ينكرونه باللسان.

[تقسيم الرازي للصفات إلى ثلاثة أقسام]

قال [3] : واعلم أن الصفات على ثلاثة أقسام:

أحدها: صفات حقيقية عارية عن الإضافة، كالسواد والبياض.

وثانيها: الصفات الحقيقية التي تلزمها الإضافات، كالعلم والقدرة، وذلك لأن العلم صفة حقيقية تلزمها إضافة مخصوصة إلى المعلوم، وكذا القدرة صفة حقيقية ولها تعلق بالمقدور، ذلك التعلق إضافة مخصوصة بين القدرة والمقدور.

وثالثها: الإضافة المحضة، والنسب المحضة، مثل كون الشيء قبل غيره وبعد غيره، ومثل كون الشيء يمينًا لغيره أو يسارًا له، فإنك إذا صليت [4] على يمين إنسان ثم قام / [5] ذلك الإنسان وجلس في الجانب

(1) انظر: الصفدية (ص: 84) .

(2) في الأربعين (1/ 170) : (حصل) .

(3) أي الرازي.

(4) في الأربعين (1/ 170) : (جلست) .

(5) نهاية 23/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت