فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 141

[خاتمة المسألة]

وهذه بحوث سريعة في هذه المقامات التي دارت فيها رؤوس أكابر المتكلمة والمتفلسفة.

وذلك مما يبيّن: أن طريقة القرآن أكمل الطرائق؛ لأنها أثبتت وجود الصانع بإثبات آياته سبحانه وتعالى التي يحدثها في السماوات والأرض، ونفس الآيات التي يحدثها كما قال: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [1] تدل عليه سبحانه وتعالى، وعلى أن العالم محدث، وتبطل قول من يقول بقدمه -كما قد بيّناه- من أن هذه الحوادث لا بد لها من محدِث يمتنع أن يكون محدثها علة تامة، إذ يجب قدمها بقدم علتها التامة، ويمتنع توقف تمامها على حادث آخر؛ لأن القول في حدوثه كالقول في حدوث هذه الحوادث، فإنه يمتنع أن تحدثه هي؛ لأن العلة التامة لا تحدث شيئًا فيمتنع حدوثه؛ فيمتنع حدوث المعلق به.

وإذا لم يكن محدثها علة تامة امتنع أن يكون العالم قديمًا؛ لأنه لو كان قديمًا لكان له علة تامة؛ لأن القديم الممكن إن لم يكن له علة تامة قديمة لجاز أن يوجد وجاز أن لا يوجد، وما جاز وجوده وعدمه لا

(1) سورة البقرة: 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت