الرابع: قوله: والخالي عن صفة الكمال ناقص، والنقص عليه محال.
يقال: لفظ (النقص) لفظ مجمل:
إن عني أنه ناقص عما ينبغي، أو يجب أن يكون متصفًا به؛ فهذا ممنوع.
وإذا قيل: ناقص بمعنى أنه بعده كان أكمل منه. فهذا قد ينازع في لزومه كونه يكون أكمل بعد ذلك. وينازع في امتناع ذلك بتقدير تسليمه.
وإن قيل: هو ناقص لكونه قد حدث ما لم يكن حادثًا. فهذا ينتقص سائر الأفعال المنفصلة عنه.
الوجه الخامس: أنهم لا يسلمون أنه يتصف بهذه الحوادث، ولا أنها تكون صفات له، بل هي عندهم تجري مجرى الأفعال الحادثة به، وإذا لم يكن متصفًا بها لم يلزم ما ذكروه. وهذه الشمس والقمر والكواكب والأفلاك لا تزال تتحرك مع أنها لم تتصف بالحركة كما تتصف بألوانها وأقدارها، ولم تتغير بالحركة، هي صفاتها قبل الحركة المعينة كما هي في صفاتها بعد الحركة المعينة.
ثم قال الرازي [1] : / [2] الحجة الثانية:
لو كانت ذاته قابلة للصفة المحدثة لكانت تلك القابلية من لوازم ذاته؛ فكانت تلك القابلية أزلية. وثبوت القابلية يستلزم صحة وجود المقبول.
(1) الأربعين (1/ 171 - 172) .
(2) نهاية 25/ أ.